شرح
فضال عن أبي عبد اللّه عليه السلام : وأمّا الهبة والنحلة فإنّه يرجع فيها حازها أو لم يحزها ، وإن كانت لذي قرابة 1 ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان عمّن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله 2 ، وما رواه في الصحيح عن المعلّى بن خنيس عنه عليه السلام مثله مع زيادة 3 . ثمّ احتمل الجمع بين هذه الأخبار والأخبار الّتي استدللنا بها يحمل أخبارنا على الكراهة الشديدة قال : وهو أولى من إطراح الأخبار الثلاثة المعتبرة .
ثمّ قال : ومع قطع النظر عن هذه الأخبار الثلاثة قد وقع التعارض بين أخباركم وبين ما يدلّ على جواز الرجوع مطلقاً كموثّقة عبيد بن زرارة 4 وصحيحة جميل والحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع وإلّا فليس له 5 . ثمّ قال : ويمكن الجمع بوجهين : أحدهما : حمل المطلق على المقيّد ، وثانيهما :
حمل أخبار المنع على الكراهيّة ، والترجيح للثاني . وتشهد له الأخبار الثلاثة المذكورة 6 انتهى .
ونحن نقول : يمكن أن يكون قوله عليه السلام في الأخبار الثلاثة : « وإن كانت لذي القربى قيداً لقوله : أو لم يحزها خاصّة كما احتمله في « الوسائل » فيصير المعنى أنّه مع عدم القبض يجوز الرجوع في الهبة وإن كانت لذي قربى فلا تكون تركتا العمل بها كما أنّها حينئذٍ لا دلالة فيها على مراده . ثمّ إنّ الجمع فرع التكافؤ وهذه لا تكافؤ تلك الأخبار الكثيرة الصريحة الصحيحة المتعاضدة المعتضدة بالأصل والعمومات والإجماعات الشهرات ، وعلى تقدير فرض قوّة أخباره على المكافئة وصحّتها وكثرتها فمع إعراض الأصحاب جميعاً عنها عدا الشاذّ النادر لا يعتمد عليها ولا يعرج إليها كما قرّر في محلّه . وأمّا جمعه الثاني فلا ريب أيضاً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الهبات ح 3 ج 13 ص 339 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 4 في النحل والهبة ح 14 ج 9 ص 155 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 4 في النحل والهبة ح 28 ج 9 ص 158 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب أحكام الهبات ح 1 ج 13 ص 342 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب أحكام الهبات ح 1 ج 3 ص 341 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في الهبة ج 2 ص 32 - 33 .