شرح
أنّه فرع التكافؤ وعلى تقديره فلا ريب أنّ حمل المطلق على المقيّد أولى وأرجح من الجمع بالكراهيّة لأنّ الأصل في حمل المطلق على المقيّد فهم العرف . وأمّا الكراهيّة والاستحباب فلا يلمون بهما ، على أنّ هذه العمومات معارضة بتلك العمومات الّتي هي أعرف في العموم وعموماتنا عامّة عموماً لغوياً حيث قال عليه السلام :
ليس لك أن ترجع خرج منها ما قام عليه الدليل وبقي الباقي ، إذ العامّ المخصوص حجّة في الباقي . ثمّ إنّ الأدلّة هنا قد دلّت والإجماعات والشهرات قد انعقدت على ثبوت الأوّل أعني حمل المطلق على المقيّد ، والثاني لم يقل به أحد ولم يقم عليه دليل ولا شاهد فكيف يقول الترجيح للثاني ؟ نعم لو ضعفت أدلّة المنع عن المقاومة وكانت في محل الطرح صحّ لنا أن نحملها على الكراهيّة وإن لم يقل بها أحد جمعاً ، لأنّه وإن بعد أولى من الطرح .
ومن العجيب الغريب أنّه في « الكفاية 1 » اختار في هبة أحد الزوجين للآخر عدم جواز الرجوع لصحيحة زرارة 2 كما ستسمعها 3 وتسمع ما فيها ، فلو كانت هذه الصحيحة مع ما هي عليه كما ستعرف إن شاء اللّه صالحة لتخصيص الأخبار الثلاثة صرفها عن ظاهرها وتخصيص الأخبار الّتي دلّت على جواز الرجوع مطلقاً فبالأولى أن تصلح أخبارنا المعتضدة بما عرفت لصرف الأخبار الثلاثة عن ظاهرها . وإذا كانت الأخبار الثلاثة أقوى من أخبارنا فلا تصلح أخبارنا لصرفها عن ظاهرها فبالأولى أن لا تصلح لذلك صحيحة زرارة وحدها مع ما هي عليه من مخالفة الإجماع والمشهور كما ستسمع 4 إن شاء اللّه . وكان الأولى عدم التعرّض لردّه لشدّة وهنه ونهاية بعده وشذوذ القائل به .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في الهبة ج 2 ص 32 - 33 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الهبات ذيل ح 4 ج 13 ص 339 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في الهبة ج 2 ص 32 - 33 .
( 4 ) سيأتي في ص 187 .