شرح
عن ملك المهدي ، وله الرجوع فيها ما لم يكن المهدى إليه قد تصرّف فيها ، قلت : أو عوّض عنها أو هلكت عينها كما في « السرائر 1 » وقال في « المهذّب » :
والأصل ترك الرجوع فيها ، والمكافاة عليها غير واجبة ولكنّها أفضل . وثالثها : أن يكون السبب الداعي إليها التعويض عليها ، فالمهدى إليه مخيّر بين قبولها وردها ، فإن قبلها كان عليه التعويض عنها بمثلها والزيادة أفضل ، ولا يجوز له التصرّف فيها إلّا بعد أن يعوّض عنها أو يعزم على ذلك 2 . قلت : هذا يقضي بأنّ الهديّة تقتضي الثواب كما هو ظاهر كلام الشيخ 3 في الهبة . وقد ردّ في « السرائر » كلام الشيخ بأنّ الإجماع منعقد على أنّ الهبة لا تقتضي الثواب 4 . وأجاب في « المختلف » : بأنّ مراد الشيخ أنّها لا تلزم إلّا بالثواب وأنّ ابن إدريس لم يفهمه . وقال : نعم كلام أبي الصلاح في الهديّة مشكل لا يقبل التأويل 5 .
وستعلم أنّ كلام المهذّب عين كلام أبي الصلاح بل كلام « المهذّب 6 وفقه الراوندي 7 » يقضيان بأنّ تأويل المختلف غير تامّ ، لأنّهما يجريان على ما في المبسوط غالباً . وقال في « المهذّب » : وإذا عوض وقبل المهدي العوض لم يجز له بعد ذلك الرجوع سواء كان العوض أقلّ منها أو أكثر ، وإذا لم يقبل المهدي العوض وكانت عين الهديّة قائمة كان له الرجوع فيها ، وإن دفع إليه أكثر منها فإن تصرّف فيها المهدى إليه والحال هذه كان عليه القيمة انتهى 8 ، وقد نقلناه برمّته لمكان جودته وهو عين عبارة « الكافي 9 والغنية 10 » مع تغيير يسير في التعبير لا في الحكم .
هامش
( 1 ) السرائر : في أحكام الهبة ج 3 ص 177 .
( 2 ) المهذّب : في أقسام الهديّة ج 2 ص 99 .
( 3 ) الخلاف : في أقسام الهبات ج 3 ص 568 مسألة 13 .
( 4 ) السرائر : في أحكام الهبة ج 3 ص 175 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في الهبات وتوابعها ج 6 ص 268 .
( 6 ) المهذّب : في أقسام الهديّة ج 2 ص 99 .
( 7 ) فقه القرآن : في الهبة وأحكامها ج 2 ص 295 .
( 8 ) المهذّب : في أقسام الهديّة ج 2 ص 99 .
( 9 ) الكافي في الفقه : في الهديّة ص 328 .
( 10 ) غنية النزوع : في الهبة ص 302 .