شرح
ومن السنّة ومكارم الأخلاق الهديّة وقبولها ، وعن النبي صلى الله عليه وآله : أنّ المصافحة تزيد في المودّة 1 . والهدية تذهب الغل 2 وأنّه قال صلى الله عليه وآله : تهادوا وتحابّوا ، ونعم الشيء الهديّة بين يدي الحاجة 3 ، وما أقبح ردّ الهديّة 4 . وروي : كان سليمان بن داود عليه السلام أمر الريح فعدلت عن عشّ قبّرة فيه فراخ لها فجاءت القبّرة فرفرفت على رأسه ثمّ ألقت إليه جرادة ، فقيل لسليمان عليه السلام في ذلك . فقال : كلّ يهدي على قدره 5 .
وقد جاء في كراهيّة قبولها وذمّها أشياء منها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : هدايا العمّال غلول 6 . وجاء أنّ الهديّة تعوّر عين الحكم 7 . ووجه الجمع الرجوع إلى قرائن الأحوال والأغراض والأزمان وشاهد الحال فيعمل عليه كما في « السرائر 8 » .
وفي « المهذّب » أنّها على ثلاثة أضرب : أحدها : أن يكون السبب الداعي إليها الولاية والدين والقربة إلى اللّه تعالى ، فإذا فعلت لذلك وجب قبولها ولم يجز الرجوع فيها ولا التعويض عنها ، وإذا لم يقبلها من أهديت إليه كان مخالفاً للسنة .
قلت : لعلّه أراد بوجوب قبولها تأكد استحبابه . وثانيهما : أن تكون السبب المودّة في الدنيا والكرم ، فإذا كانت عارية من وجوه القبح حسن قبولها ، وإذا قبلت خرجت
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ب 109 من أبواب أحكام العشرة ح 1 ج 9 ص 57 - 58 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 88 من أبواب ما يكتسب به ح 5 و 18 ج 12 ص 213 - 214 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 88 من أبواب ما يكتسب به ح 10 و 12 و 18 ج 12 ص 214 .
( 4 ) فتح الباري : ب 72 في من أجاب إلى كراع ج 9 ص 246 .
( 5 ) السرائر : في أحكام الهبة ج 3 ص 178 .
( 6 ) السرائر : في أحكام الهبة ج 3 ص 178 .
( 7 ) السرائر : في أحكام الهبة ج 3 ص 178 .
( 8 ) السرائر : في أحكام الهبة ج 3 ص 179 .