تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ومثلها في الدلالة رواية أبي أسامة أو غيره قال : صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد اللَّه عليه السلام فأخبرته بذلك فقال لي : « ولم فعلت ذلك بئس ما صنعت ، إنما تصليها إذا لم ترها خلف الجبل ، غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها وإنما عليك مشرقك ومغربك ، وليس على الناس أن يبحثوا » « 1 » . واستدل بهما على قول غير المشهور بتقريب أن الشك إنما يتصور إذا كان الغروب عبارة عن سقوط القرص عن الأفق الحسي ، فيتردد بين استتارها خلف الجبل وبين سقوطها عن الأفق الحسي ، وأما لو كان عبارة عن ذهاب الحمرة المشرقية فلا مجال للشك والتردد ، إذ يمكن استعلام ذهابها والفحص مع وجود الجبل . وأيضاً تقرب دلالتهما أن ظاهرهما المدار على الغيبوبة عن الحس لا عن الأفق الترسي ولا الحقيقي ، إذ نفي البحث وتخصيص الأفق المغربي بالمكلف ونفي الاعتداد بأفق الناظرين فوق الجبل كل ذلك نافٍ للأخيرين كما هو واضح مما بيناه سابقاً . لكن المعروف في الكلمات هجرها وإجمالها بدعوى عدم انطباقها على كلا القولين ، أما العدم على قول المشهور فظاهر مما تقدم ، وأما العدم على قول غير المشهور فلأن الوظيفة عند الشك هي استصحاب النهار ولزوم الاحتياط بتأخير صلاة المغرب ، فكيف تسوّغ الرواية الدخول في الصلاة مع الشك . وأجيب بانطباقها على قول غير المشهور وتمامية الاستدلال بهما عليه
هامش
( 1 ) - الوسائل : أبواب المواقيت باب 20 / 2 .