والمدينة في العهد الأول مع العمران ذي العلو اليسير ومع كون ذلك الحي من الأنصار تتوسط البرية سيرهم إلى منازلهم حيث إنهم على فرسخ في أطراف المدينة .
الرواية الثانية والثلاثون :
عبيد اللَّه بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر وكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت الشمس وأصلي الفجر إذا استبان الفجر ، فقال لي الرجل : ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع ؟ فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على قوم آخرين بعد ، قال : فقلت : إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنه ، وإذا طلع الفجر عندنا ليس علينا إلّاذلك وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت الشمس عنهم » « 1 » .
وقد يقال إنها تدل بصراحة على عدم لزوم المسّ في المغرب ، وأن دخول الوقت بمجرد غيبوبة الشمس والقرص عن الحس المرئي .
وفيه : أن الرجل المصاحب له عليه السلام كان يتوهم لزوم مراعاة الآفاق الأخرى ، فلكي يحرز الغروب في الآفاق الأخرى يمسي في صلاته بمقدار كثير قد يصل إلى اشتباك النجوم حسب توهمه السابق ، ولذلك أجابه عليه السلام بأن لكل أفق حكماً بتبع تحقق الموضوع وعدمه ، ولذلك علّق عليه السلام صلاة المغرب على غروب الشمس في مقابل الإمساء الذي يصنعه ذلك الرجل .
هامش
( 1 ) - الوسائل : أبواب المواقيت باب 16 / 22 .