تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وان محمدا عبده ورسوله ، وانه الذي بشر به عيسى بن مريم ع . اما بعد ، فان رسول الله ص كتب إلى أن أزوجه أم حبيبه بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا اليه رسول الله ص وقد أصدقتها أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير بين يدي القوم ، فتكلم خالد بن سعيد ، فقال : الحمد لله احمده واستعينه واستنصره ، واشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله ، ارسله
بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
. اما بعد ، فقد أجبت إلى ما دعا اليه رسول الله ص ، وزوجته أم حبيبه ابنه أبي سفيان ، فبارك الله لرسوله ، ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ، ثم أرادوا ان يقوموا ، فقال : اجلسوا ، فان سنه الأنبياء إذا تزوجوا ان يؤكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا . قالت أم حبيبه : فلما وصل إلى المال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني ، فقلت لها : انى كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي ، فهذه خمسون مثقالا فخذيها ، واستغنى بها ، فأخرجت إلى حقا فيه كل ما أعطيتها ، فردته إلى ، وقالت : عزم على الملك الا أرزأك شيئا ، وانا التي أقوم على ثيابه ودهنه ، وقد اتبعت دين رسول الله ص ، وأسلمت لله ، وقد امر الملك نساءه ان يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر ، فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير ، فقدمت بذلك كله على رسول الله ص ، وكان يراه على وعندي فلا ينكر ثم قالت أبرهة : فحاجتي إليك ان تقرئى رسول الله منى السلام ، وتعليمه انى قد اتبعت دينه ، قالت : ثم لطفت بي ، وكانت التي جهزتني ، وكانت كلما دخلت على تقول : لا تنسى حاجتي إليك ، قالت : فلما قدمنا على رسول الله ص أخبرته ، كيف كانت الخطبة ، وما فعلت بي أبرهة ، فتبسم رسول الله ص واقراته منها ، فقال : وعليها السلام ورحمه الله . قال ابن عمر ، وحدثنا إسحاق بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : بعث رسول الله ص عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي يخطب عليه أم حبيبه بنت أبي سفيان ، وكانت تحت عبيد الله بن جحش ، فزوجها إياه وأصدقها النجاشي من عنده عن رسول الله ص أربعمائة دينار
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 606 | محمد بن جرير الطبري