ابن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن عائشة ، قالت : أصاب رسول الله ص نساء من بنى المصطلق ، فأخرج الخمس منه ، ثم قسمه بين الناس ، واعطى الفارس سهمين ، والراجل سهما ، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت ابن قيس بن شماس الأنصاري ، وكانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك ابن جذيمة ذي الشفر ، فقتل عنها ، وكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق ، وكانت امراه حلوه ، لا يكاد يراها أحد الا أخذت بنفسه ، فبينا النبي ص عندي ، إذ دخلت جويرية تسأله في كتابتها ، فوالله ما هو الا ان رايتها ، فكرهت دخولها على النبي ص ، وعرفت ان سيرى فيها مثل الذي رايت ، فقالت : يا رسول الله ، انا جويرية بنت الحارث سيد قومه ، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس ، فكاتبني على تسع أواق ، فأعني على فكاكي ، فقال : أو خير من ذلك ؟ قالت : وما هو ؟ قال : أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك ، قالت : نعم يا رسول الله ، فقد فعلت وخرج الخبر إلى الناس ، فقالوا :
اصهار رسول الله يسترقون ، فاعتقوا ما كان في أيديهم من سبى بنى المصطلق ، فبلغ عتقهم مائه أهل بيت بتزويجه إياها ، فلا اعلم امراه كانت أعظم بركه على قومها منها ، وذلك منصرفه من غزوه المريسيع .
قال ابن عمر : وحدثني
9
عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه ، قال :
سبى رسول الله ص بنى المصطلق ، فوقعت جويرية في السبي ، فجاء أبوها فافتداها وانكحها رسول الله ص بعد .
قال : وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحه ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس ، عن عمر ان رسول الله ص ضرب على جويرية الحجاب ، وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه قال : وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبي عتاب ، عن محمد بن عمرو ، عن عطاء ، ، عن زينب بنت أبى سلمه ، عن جويرية ابنه الحارث ، ان اسمها كانت بره ، فغيره رسول الله ص ، وسماها جويرية ، وكان يكره ان يقال : خرج من عند بره .
قال : وحدثني عبد الله بن أبي الأبيض عن أبيه ، قال : توفيت جويرية بنت
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 609
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠٩