تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
عبيد الله الإسكندرية ، وخطب فيها خطبا كثيره محفوظه ، لولا كفر فيها لاجتلبت بعضها . ولما وردت الاخبار باستطاله صاحب القيروان بجهة مصر ، انهض المقتدر مؤنسا الخادم وندب معه العساكر ، وكتب إلى عمال أجناد الشام بالمصير إلى مصر . وكتب إلى ابني كيغلغ وذكا الأعور ، وأبى قابوس الخراساني باللحاق بتكين لمحاربته . وخلع على مؤنس في شهر ربيع الأول سنه ثنتين وثلاثمائة وخرج متوجها إلى مصر ، وتقدم علي بن عيسى الوزير بترتيب الجمازات من مصر إلى بغداد ليروح عليه الاخبار في كل يوم ، فورد الخبر بان جيش عبيد الله الخارج مع ابنه ، ومع قائده حباسه انهزموا وبشر علي بن عيسى بذلك المقتدر ، فتصدق في يومه بمائه ألف درهم ، ووصل على ابن عيسى بمال عظيم ، فلم يقبله ثم رجع على وقد باع له ابن ما شاء الله ضيعه باربعه آلاف دينار ، وفرقها كلها شكرا لله عز وجل ، ودخل مؤنس الخادم بالجيوش مصر في جمادى الآخرة ، وقد انصرف كثير من أهل المغرب عن الإسكندرية ونواحيها ، وانصرف ولد عبيد الله قافلا إلى القيروان وكتب محمد بن علي الماذرائى يذكر ضيق الحال بمصر وكثره الجيوش بها وما يحتاج اليه من الأموال لها ، فانفذ اليه المقتدر مائتي بدره دراهم على مائتي جمازه مع جابر بن اسلم صاحب شرطه الجانب الشرقي ببغداد . وورد الخبر من مصر في ذي القعدة بان الاخبار تواترت عليهم بموت عبيد الله الشيعي فانصرف مؤنس يريد بغداد ، وعزل المقتدر تكين عن مصر ، وولاه دمشق ونقل ذكا الأعور من حلب إلى مصر . وفي هذه السنة صرف أبو إبراهيم بن بشر بن زيد أبا بكر الكريزى العامل عن اعمال قصر ابن هبيرة ونواحيه ، فطالبه وضربه بالمقارع حتى مات ، وحمل إلى مدينه السلام في تابوت . وفيها مات القاسم بن الحسن بن الأشيب ، ويكنى أبا محمد ، وكان قد حدث وحمل عنه الناس توفى لليلتين بقيتا من جمادى الأولى ، ولم يتخلف عن جنازته قاض ولا فقيه ولا عدل . وفيها ماتت بدعه جاريه عريب مولاه المأمون لست خلون من ذي الحجة