قال الصولي : وفيها جلس علي بن عيسى للمظالم في كل يوم ثلاثاء ، فحضرته يوما ، وقد جيء برجل يزعم أنه نبي ، فناظره فقال : انا احمد النبي ، وعلامتي ان خاتم النبوة في ظهري ، ثم كشف عن ظهره فإذا سلعه صغيره ، فقال له : هذه سلعه الحماقة ، وليست بخاتم النبوة ، ثم امر بصفعه وتقييده وحبسه في المطبق .
وفي شهر رمضان من هذه السنة وافى باب الشماسية قائد من قواد صاحب القيروان يقال له أبو جده ، ومعه من أصحابه مائتا فارس ، نازعين إلى الخليفة فاحضر القائد دار السلطان ، وخلع عليه ، واخرج هو وأصحابه إلى البصرة ليكونوا مع محمد بن إسحاق بن كنداج .
وفيها اطلق المقتدر من سجنه الصفاري المعروف بالقتال ، خلع عليه ، واقطعه دارا ينزلها واجرى عليه الرزق ، وامره بحضور الدار في يومى الموكب مع الأولياء ، واطلق أيضا محمد بن الليث الكردي وخلع عليه ، وهو ممن ادخل مع الليث ، وطوف على جمل .
وفيها جاء رجل حسن البزة طيب الرائحة إلى باب غريب خال المقتدر ، وعليه دراعه وخف احمر وسيف جديد بحمائل ، وهو راكب فرسا ومعه غلام ، فاستأذن للدخول ، فمنعه البواب ، فانتهره وأغلظ عليه ، ونزل فدخل ، ثم قعد إلى جانب الخال ، وسلم عليه بغير الإمرة ، فقال له غريب وقد استبشع امره : ما تقول اعزك الله ؟ قال : انا رجل من ولد علي بن أبي طالب ، وعندي نصيحه للخليفة لا يسعني ان يسمعها غيره ، وهي من المهم الذي ان تأخر وصولي اليه حدث امر عظيم .
فدخل الخال إلى المقتدر وإلى السيدة ، واعلمهما بأمره ، فبعث في الوزير علي بن عيسى واحضر الخال الرجل ، فاجتهد الوزير والحاجب نصر والخال ان يعلمهم النصيحة ما هي ، فأبى حتى ادخل إلى الخليفة ، وأخذ سيفه ، وأدنى منه ، وتنحى الغلمان والخدم ، فأخبر المقتدر بشيء لم يقف عليه أحد ، ثم امره بالانصراف إلى منزل أقيم له وخلع عليه ما يلبسه ، ووكل به خدم يخدمونه ، وامر المقتدر ان يحضر ابن طومار نقيب الطالبيين ومشايخ آل أبى طالب ، فيسمعون منه ويفهمون امره ، فدخلوا عليه وهو
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 49
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩