تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وفيها كانت لهارون بن غريب الخال جناية وهو سكران بمدينه السلام ، على رجل من الخزر يعرف بجوامرد ، ولقيه ليلا فضرب رأسه بطبرزين كان في يده ، فقتله بلا سبب ، فشغب رفقاؤه الذين كان في جملتهم ، وطلبوا هارون ليقتلوه ، فمنع منهم وكانوا نحو المائة ، فشكوا امره ، وترددوا طالبين لاخذ الحق منه ، فلم ينظر لهم فلما أعوزهم ذلك ، خرجوا بأجمعهم إلى عسكر ابن أبي الساج ، وكان قد تحرك على السلطان ، وانفذ اليه المقتدر رشيقا الحرمي ختن نصر الحاجب رسولا ليصرفه عن مذهبه ، فحبسه ابن أبي الساج عند نفسه ، ومنعه ان يكتب كتابا إلى المقتدر ثم إنه أطلقه بعد ذلك ، وبعث بهدايا ومال فرضى عنه . وفيها عظم امر الحسين بن حمدان بنواحي الموصل ، فانفذ اليه السلطان أبا مسلم رائقا الكبير ، وكان اسن الغلمان المعتضديه وأعلاهم رتبه ، وكان فيه تصاون وتدين وحسن عقل ، فشخص ومعه وجوه القواد والغلمان ، فحارب الحسين بن حمدان ، وهو في نحو خمسه عشر ألفا ، فقتل رائق من قواد ابن حمدان جماعه منهم الحسن بن محمد ابن أبا التركي ، وكان فارسا شجاعا مقداما وأبو شيخ ختن ابن أبي مسعر الأرميني ووجه الحسين بن حمدان إلى رائق جماعه يسأله ان يأخذ له الأمان ، وانما أراد ان يشغله بهذا عن محاربته ، ومضى الحسين مصعدا ومعه الأكراد والاعراب وعشر عماريات ، فيها حرمه وكان مؤنس الخادم قد انصرف من الغزاة وصار إلى آمد ، فوجه القواد والغلمان في اثر الحسين ، فلحقوه وقد عبر بأصحابه واثقاله واديا ، وهو واقف يريد العبور في خمسين فارسا ، ومعه العماريات ، فكابرهم حتى اخذوه أسيرا ، وسلم عياله وأخذ ابنه أبو الصقر أسيرا فلما رأى الأكراد هذا عطفوا على العسكر فنهبوه وهرب ابنه حمزه وابن أخيه أبو الغطريف ، ومعهما مال ، ففطن بهما عامل آمد ، وكان العامل سيما غلام نصر الحاجب ، فاخذ ما معهما من المال وحبسهما . ثم ذكر ان أبا الغطريف مات في الحبس ، فاخذ رأسه ، وكان الظفر بحسين بن حمدان يوم الخميس للنصف من شعبان ، ورحل مؤنس يريد بغداد ، ومعه الحسين ابن حمدان واخوته على مثل سبيله ، وأكثر أهله ، فصير الحسين على جمل مصلوبا على