على برذعه طبرية مرتفعه ، فما قام إلى واحد منهم ، فسأله ابن طومار عن نسبته فزعم أنه محمد بن الحسن بن علي بن موسى بن جعفر الرضا وانه قدم من البادية ، فقال له ابن طومار : لم يعقب الحسن - وكان قوم يقولون إنه اعقب ، وقوم قالوا لم يعقب - فبقى الناس في حيره من امره ، حتى قال ابن طومار : هذا يزعم أنه قدم من البادية وسيفه جديد الحلية والصنعة ، فابعثوا بالسيف إلى دار الطاق ، وسلوا عن صانعه وعن نصله ، فبعث به إلى أصحاب السيوف بباب الطاق ، فعرفوه واحضروا رجلا ابتاعه من صيقل هناك ، فقيل له : لمن ابتعت هذا السيف ؟ فقال :
لرجل يعرف بابن الضبعي ، كان أبوه من أصحاب ابن الفرات ، وتقلد له المظالم بحلب ، فاحضر الضبعي الشيخ ، وجمع بينه وبين هذا المدعى إلى بنى أبى طالب فاقر بأنه ابنه ، فاضطرب الدعي وتلجج في قوله ، فبكى الشيخ بين يدي الوزير حتى رحمه ووعده بان يستوهب عقوبته ويحبسه أو ينفيه ، فضج بنو هاشم ، وقالوا : يجب ان يشهر هذا بين الناس ، ويعاقب أشد عقوبة ، ثم حبس الدعي ، وحمل بعد ذلك على جمل ، وشهر في الجانبين يوم التروية ويوم عرفه ، ثم حبس في حبس المصريين بالجانب الغربي .
وفي هذه السنة اضطرب امر خراسان لما قتل أحمد بن إسماعيل ، واشتغل نصر بن أحمد والده بمحاربه عمه ، ودارت بينهما فتوق ، فكتب أحمد بن علي المعروف بصعلوك ، وكان يلي الري من قبل أحمد بن إسماعيل أيام حياته إلى المقتدر ، ووجه اليه رسولا يخطب اليه اعمال الري وقزوين وجرجان وطبرستان ، وما يستضيف إلى هذه الاعمال ، ويضمن في ذلك مالا كثيرا ، وعنى به نصر الحاجب ، حتى انفذ اليه الكتب بالولاية ، ووصله المقتدر من المال الذي ضمن بمائه ألف درهم ، وامر بمائده تقام له في كل شهر من شهور الأهلة بخمسه آلاف درهم ، واقطعه من ضياع السلطان بالري ما يقوم في كل سنه بمائه ألف درهم .
وفي هذه السنة ركب المقتدر إلى الميدان ، وركب باثره علي بن عيسى الوزير ليلحقه ، فنفرت دابته وسقط سقطه مؤلمه ، وامر الخليفة أصحاب الركاب بإقامته ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 50
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠