ثم دخلت
سنه ثلاث وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) فيها ورد الخبر بان رجلا من الطالبيين ثار بجهة واسط وانضم اليه جماعه من الاعراب والسواد ، وكان للأعراب رئيس يقال له محرز بن رباح ، وذلك أنه بلغهم بان صاحب فارس والأهواز والبصرة بعث إلى حضره السلطان من المال المجتمع قبله ثلاثمائة ألف دينار ، حملت في ثلاث شذوات ، فطمعوا في انتهابها وأخذها ، وكمنوا للرسل في بعض الطريق ، ففطن بهم أهل الشذوات ، فافلتت منها واحده ، وصاعدت ، ورجعت الاثنتان إلى البصرة ، ولم يظفر الخارجون بشيء فصاروا إلى عقر واسط ، وأوقعوا بأهلها ، واحرقوا مسجدها ، واستباحوا الحرم وبلغ حامد بن العباس خبرهم ، وكان يتقلد اعمال الخراج والضياع بكسكر وكور دجلة وما اتصل بذلك ، فوجه من قبله محمد بن يوسف المعروف بخزرى ، وكان يتقلد له معونه واسط ، وضم اليه غلمانه وقوما فرض لهم فرضا ، وكتب إلى السلطان بالخبر ، فامده بلؤلؤ الطولوني ، فلم يبلغ اليه لؤلؤ حتى قتل الطالبي ومحرز بن رباح وأكثر الاعراب الخارجين معهما ، وأسر منهم نحو مائه اعرابى ، وكتب حامد بالفتح إلى المقتدر ، وبعث بالأسرى ، فأدخلوا مدينه السلام في جمادى الأولى وقد البسوا البرانس ، وحملوا على الجمال ، فضجوا وعجوا وزعم قوم منهم انهم براء ، فامر المقتدر بردهم إلى حامد ليطلق البريء ، ويقتل النطف ، فقتلهم أجمعين على جسر واسط ، وصلبهم .
وفي هذه السنة في جمادى الأولى ورد الخبر بان الروم حشدوا وخرجوا على المسلمين ، فظفروا بقوم غزاه من أهل طرسوس ، وظفرت طائفه منهم أخرى بخلق كثير من أهل مرعش وشمشاط ، فسبوا من المسلمين نحوا من خمسين ألفا ، وعظم الأمر في ذلك ، وعم حتى وجه السلطان بمال ورجال إلى ذلك الثغر ، فدارت على الروم بعد ذلك وقعات كثيره