وحمله على دابته ، فانهضوه وحملوه ، وقيلت فيه اشعار منها :
سقوطك يا علي لكسف بال * وخزى عاجل وسقوط حال
فما قلنا لعا لك بل سررنا * وكان لما رجونا خير فال
أضعت المال في شرق وغرب * فلم يحظ الامام بجمع مال
قال : وكان علي بن عيسى بخيلا ، فابغضه الناس لذلك .
ووردت الاخبار بدخول صاحب إفريقية الإسكندرية وتغلبه على برقه وغيرها ، وكتب تكين الخاصة والى مصر يطلب المدد ، ويستصرخ السلطان ، فعظم ذلك على المقتدر ورجاله وكانوا من قبل مستخفين بأمر عبيد الله الشيعي وبابى عبد الله القائم بدعوته ، وكانوا قد فحصوا عن نسبه ومكانه ، وباطن امره .
قال محمد بن يحيى الصولي : حدثنا أبو الحسن علي بن سراج المصري ، وكان حافظا لاخبار الشيعة ان عبيد الله هذا القائم بإفريقية هو عبيد الله بن عبد الله بن سالم من أهل عسكر مكرم بن سندان الباهلي صاحب شرطه زياد ، ومن مواليه وسالم جده ، قتله المهدى على الزندقة .
قال : وأخبرني غير ابن سراج ان جده كان ينزل بنى سهم من باهله بالبصرة ، وكان يدعى انه يعرف مكان الإمام القائم وله دعاه في النواحي ، يجمعون له المال بسببه ، فوجه إلى ناحية المغرب رجلا يعرف بابى عبد الله الصوفي المحتسب ، فأرى الناس نسكا ، ودعاهم سرا إلى طاعه الامام ، فافسد على زيادة الله بن الأغلب القيروان ، وكان عبيد الله هذا مقيما بسلميه مده ، ثم خرج إلى مصر فطلب بها ، وظفر به محمد ابن سليمان ، فاخذ منه مالا ، وأطلقه ، ثم ثار المحتسب على ابن الأغلب وطرده عن القيروان ، وقدم عليه عبيد الله ، فقال المحتسب للناس : إلى هذا كنت ادعو ، وكان عبيد الله يعرف أول دخوله القيروان بابن البصري ، فأظهر شرب الخمر والغناء ، فقال المحتسب : ما على هذا خرجنا ، وانكر فعله ، فدس عليه عبيد الله رجلا من المغاربة يعرف بابن خنزير ، فقتله ، وملك عبيد الله البلاد ، وحاصر أهل طرابلس حتى فتحها ، وأخذ أموالا عظيمه ثم ملك برقه واقبل جيشه يريد مصر ، وقدم ولد