ثم دخلت
سنه اثنتين وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) فيها ركب شفيع الخادم المعروف بالمقتدرى في جماعه من الجند والفرسان والرجال إلى دار الحسين بن أحمد المعروف بابن الجصاص ، التي في سوق يحيى ، ولحقه صاحب الشرطة بدر الشرابي ، فوكل شفيع بالأبواب وقبض على جميع ما تحويه داره من مال وجوهر وفرش وأثاث ورقيق ودواب ، وحمل في وقته ذلك صناديق مختومه ، ذكر ان فيها جوهر وآنية ذهب ، ووجد في داره فرشا سلطانيا من فرش أرمينية وطبرستان جليلا لا يعرف قدره ، ووجد فيها من مرتفع ثياب مصر خمسمائة سفط وحفرت داره فوجدت له في بستانه أموال جليله مدفونة في جرار خضر وقماقم مرصصه الرؤوس ، فحملت كهيئتها إلى دار المقتدر ، وأخذ هو فقيد بخمسين رطلا من حديد وغل ، وتسمع الناس ما جرى عليه ، فصودر على مائه ألف دينار بعد هذا كله ، واطلق إلى منزله .
وقال أبو الحسن بن عبد الحميد كاتب السيدة : ان الذي صح مما قبض من مال الحسين بن أحمد بن الجصاص الجوهري من العين والورق والانية والثياب والفرش والكراع والخدم - لا ثمن ضيعه في ذلك ولا ثمن بستان - ما قيمته سته آلاف ألف دينار .
وفي هذه السنة في رجب ورد كتاب محمد بن علي الماذرائى إلى السلطان من مصر يزعم أن وقعه كانت بين أصحاب السلطان وبين جيش القيروان فقتل من أصحاب الشيعي سبعه آلاف وأسر نحوهم ، وانهزم من بقي منهم ، ومضوا على وجوههم ، فمات أكثرهم قبل وصولهم إلى برقه ، ووردت كتب التجار بدخول الشيعة برقه ، وعظم ما أحدثوا في تلك الناحية ، وان الغلبة انما كانت لهم