لله ، وطرح له كرسي بين يديه ، فجلس عليه ، وكان عضد الدولة عليه قباء اسود وسيف ومنطقه ، وأحدقت الطيارات والزبازب بالحديدى .
وانحدروا كذلك إلى دار الخلافة ، وكان عضد الدولة تقدم بعمارتها وتطريتها ، وانفاذ الفرش والآلات إليها .
وحمل إلى الطائع مالا وثيابا وطيبا ، وخطب له يوم الجمعة عاشر رجب ، بعد ان قطعت الخطبة له ، من عاشر جمادى الأولى ، ولم يحطب إلى هذه الغاية لأحد .
وكتب الصابى عن عضد الدولة : لما ورد أمير المؤمنين البردان أنعم بالاذن لنا في تلقيه على الماء ، فامتثلناه وتقبلناه ، وتلقانا من عوائد كرمه ، ونفحات شيمه ، والمخايل الواعده بجميل رايه ، وعواطف انجابه وارعائه ما كنفنا يمينه ، وشايعنا عزه ، إلى أن وصلنا إلى حضرته البهية ، شرفها الله في الحديدية التي استقلت منه بسليل النبوة ، وعقيد الخلافة ، وسيد الأنام ، والمستنزل بوجهه دار الغمام ، فتكفأت علينا في ظلال نوره ونشره ، وغمرتنا حميات بفضله وفضيلته ، وأوسعنا من جميل لقياه وكريم نجواه ، ما وسم بالعز اعقال النعم ، وتضمن الشرف في النفس والعقب ، وتكفل من الفوز في الدين والدنيا بغايات الأمل .
وكانت لنا في الوصول اليه ، والمثول بين يديه ، في مواقع الحاظه ، وتوارد ألفاظه ، مراتب لم يبلغها أحد فيما سلف ، ولم تجد الأيام بمثلها لمن تقدم .
وسرنا في خدمته على الهيئة التي القى شرفها علينا ، وحض جمالها مدى الدهر لنا ، إلى أن سار إلى سده دار الخليفة ، والسعود تشايعه ، والميامن تواطئه ، وطالع الآمال يستشرف له ، وثغر الاسلام يتبسم اليه ، فعزم علينا بالانقلاب عنه على ضروب من التشريف ، لا مورد بعدها في جلال ، ولا موقف وراءها لمذهب في جمال ، واجتلت الأعين عين محاسن ذلك المنظر ، وتهادت الألسن من مناقب ذلك المشهد ، ما بهت الناظر ، وعاد شمل الاسلام مجموعا ، ورواق العز ممدودا ، وصلاح الدهماء ماهولا .
ومدح عضد الدولة أبو نصر بن نباته ، بقصيده يذكر فيها الفتح ، منها :
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 438
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٨