تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ربه القاهر ، ومالكه القادر ، انه اشترى جاريه بألف دينار ، فلما حصلت عنده ، حاول منها حاجته فمنعته ، فقال : ما تكرهين منى ؟ فقالت : أكرهك كما أنت . فقال : ما تحبين ؟ قالت : ان تبيعني ، قال : أو افعل معك خيرا من ذلك ؟ وحملها إلى مسجد ابن رغبان ، فأعتقها بين يدي القاضي ابن الرقاق ، ووهب لها ألف دينار ، فعجب الناس من نفسه وهمته وسماحته وصبره على خلافها ، وترك مكافاتها على كراهتها ، ثم صار في جانب أبى احمد الموسوي ، فحماه وسيره إلى الشام ، فهلك بها وقال ابن الحجاج ، يذكر دخول أبى تغلب إلى بغداد :
وأنت يا بغداد قولي فقد * سألتك الحق ولا تكذبي ا رايت بدرا قط في تمه * أحسن من وجه أبى تغلب دلى عليه أو فهاتيه من * اى مكان شئت أو فاطلبى هيهات هذا طلب فائت * مختلف المعنى فلا تتعبى وكنت قد أخبرت حاشاك يا * نظيره الجنة ان تخربى جاءتك من تغلب ساداتها * وطال ما استعجمت فاستعر بي فو الذي يعفو بإحسانه * مقتدرا عن ذله المذنب لو نطقت بغداد قالت نعم * سبحان من فرج ما حل بي ا عاش حتى بعد ما مات أم * في ليله القدر دعا لي النبي يا عده الدولة كم دعوه * مجابه فيك ولم تحجب
ولما بلغ الأتراك استيلاء أبى تغلب على دورهم ، واخذه ما وجد فيها من أنقاض وغيرها ، اصعدوا معهم الطائع ، فلما قاربوها اصعد أبو تغلب عنها فاصعدوا وراءه الأنبار ، وانحدروا وقد بعد ودخلوا بغداد وانحدر الطائع إلى داره . وجدد الفتكين التوثقه على حمدان بن ناصر الدولة ، ثم أطلقه وخلع عليه . وانفذ ركن الدولة جيش الري مع أبى الفتح بن العميد ، وساروا إلى عضد الدولة ، وامر بالنفوذ لمعارضه عز الدولة ، فالتقوا بارجان ، وساروا ، وكان أكثر خوفهم ان
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 436 | محمد بن جرير الطبري