يتلقاهم الأتراك بباذبين وهم تعبون فكفوا ذلك باصعاد الأتراك .
ولما وصل عضد الدولة اجتمع به بختيار ، واصعدوا عن واسط ، وسار عضد الدولة في شرق دجلة ، وعز الدولة في غربيها .
فاحضر الطائع الاشراف والقضاة ، وأخذ على الأتراك الايمان بالطاعة ، والمناصحة في الثبات والمكافحة ، وركب إلى باب الشماسية ، واستقر الناس لقتال عضد الدولة ، واجتمع من العامة اليه الجم الغفير .
وكان عز الدولة ، مع إيثاره لنصره ابن عمه ، يخاف من مجيئه ومشاهده نعمته .
ولما قاربوا بغداد ، انحدر المطيع والفتكين ، وعبروا ديالى ، وعسكروا ما بينه وبين المدائن ، والتقوا بعضد الدولة ، فكانت للأتراك أولا ، ثم انهزموا ، فغرق منهم خلق كثير ، واستأمن آخرون ، ودخل بغداد في النصف من جمادى الأولى ، ونزلوا عند باب الشماسية ، ثم رحلوا عند أسفار الصبح ، وقد أخذوا عيالاتهم وأسبابهم ، وتبعهم الخلق الكثير من أهل بغداد .
وانفذ عضد الدولة ، ونادى ببغداد بالتسكين لأهلها ، والعفو عن جناتها ، ونزل بباب الشماسية عند دخوله .
فلما وصل خبرهم من تكريت بتشتتهم ، نزل عضد الدولة ، في دار سبكتكين ، ونزل عز الدولة داره ، وهي دار المتقى لله .
وقال ابن الحجاج يستعطف عضد الدولة لأهل بغداد :
يا أيها الملك الرؤوف المنعم * ارحم فمثلك من يرق ويرحم
مولاي وصفك كان يعظم عندنا * فالان أنت اجل منه وأعظم
بغداد كانت جنه مسكونه * فيما مضى فالان فهي جهنم
وراسل عضد الدولة الطائع لله ، بابى محمد بن معروف حتى استعاده ، ودخل إلى بغداد في حديدى ، جلس على سطحه ، وخرج عضد الدولة في طيارة ، فتلقاه قريبا من قطيعه أم جعفر ، وصعد الحديدى ، وقبل البساط ، ويد الطائع