دينارا ، وكانت الدراهم أربعة عشر بدينار ، وبيع كل ثلاثة أرطال بدرهم .
ووافق عضد الدولة الديلم حتى شغبوا على عز الدولة ، فأراد استصلاحهم ، فقال لعضد الدولة : تقلد الأمر ، وانفذ حينئذ إلى داره فختم على خزائنها ، وتولى له ابن بقية ذلك .
وقبض على أبى إسحاق وأبى طاهر ، أخوي عز الدولة .
وقرئ على القضاة والشهود والاشراف والأماثل بالجامع ، كتاب يتضمن استعفاء عز الدولة من النظر ، ورد الأمر إلى عضد الدولة ، ووعدوا بإفاضة العدل واحسان الرعية .
واختار ابن بقية ان يضمن واسط وتكريت وعكبرا واوانا ، فأجيب إلى ذلك ، وخلع عليه ، واقطع خمسمائة ألف درهم في كل سنه ، وانحدر إلى واسط .
وقد كان عضد الدولة ، قد عاهد عمران بن شاهين ، واعفى أبا تغلب من حمل مال ، وكان بينهما موده قديمه ومكاتبه .
ولما حصل ابن بقية بواسط ، خلع الطاعة ، وعول على أنه متى قصد النجا إلى نهر الفضل واعمال عمران ، فكاتبه عضد الدولة بتسكينه ، وبذل الأمان في كتابه ، فأجابه : انني أفلت إفلات المجروح المكلوم ، وتخلصت تخلص المصلوب المظلوم ، وقد حصلت على أهلي بين قوم سيوفهم حداد ، وجعلت دون كل واحد منهم أناسا على البغاة غلاظ شداد ، وقد وجدته اعطى قبلي أمانا لقوم قولا ، وأسقطه فعلا ، فلم يف بشيء منه ، بل صدق في الجميع عنه ، فليت شعري اى الأمانات يعطيني ؟
أمان بنى شيرزيل ، وقد عاهدهم الصيمري له ، واستعان بهم على سائر عساكره ، بعد وفاه عماد الدولة ، وحلف لهم ايمانا نقض جميعها ، وأبطل سائرها ، واباد خضراءهم ، وقلع من فارس أصولهم ! أم بنى شكرسنان ، وقد كانوا الممهدين له الدولة ، والمصلحين له الجملة ، أم الموصلين وقد أوردهم بساطه ، واظهر بتقريبهم سروره واغتباطه ، فلما حصلهم ببلاده وأراضيه ، قضى فيهم بالغدر أقبح قواضيه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 440
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٠