وستون صندوقا طوالا ، منها خمسه وأربعون فيها آنية الذهب والفضة ، وخمسه عشر منها بلور محكم ، وثلاثون مركب ذهب ، ومنها خمسون ، كل واحد وزنه ألف مثقال ، وستمائه مركب فضه ، وأربعة آلاف ثوب ديباجا ، منها الفان وخمسمائة تستريه ، وخمسمائة رومية ملكيه ، والباقي بغداديه وعشره آلاف راس جمالا ، وثلاثمائة داريه ، وأربعون خادما .
وحمل المطيع لله إلى بغداد ، ودفن في تربه والده المقتدر بالله رحمه الله عليهما بالرصافة ، وصلى عليه ابن معروف ، وكبر عليه خمسا .
ودفن سبكتكين بالمخرم .
وعقدت الأتراك الأمر لفتكين بن منصور ، مولى معز الدولة ، وعرض عليه الطائع اللقب فامتنع وكان يكتب من أبى منصور ، مولى أمير المؤمنين .
وانحدروا إلى واسط وعز الدولة نازل بغربيها ، وأقامت الأتراك بشرقيها ، وعبروا اليه وقاتلوه ، واستظهروا عليه أياما كثيره .
وبينما حمدان يقاتلهم مع الديلم رماه تركي بنشابه فوقعت في صماخ دابته ، فتمطرت به فوقع ، فضربه الأتراك بالدبابيس حتى انحل وركه ، واخذوه أسيرا .
وكان عز الدولة قد كاتب أبا تغلب ، يستدعيه إلى بغداد ، فاستولى عليها العيارون ، فدخلها أبو تغلب ، وقتل منهم جماعه ، وأخذ ما وجده الأتراك .
وذكر أبو حيان في كتاب الامتاع والمؤانسه ، قال : حصل ببغداد من العيارين قواد منعوا الماء ان يصل إلى الكرخ ، وكان فيهم قائد يعرف بأسود الزبد ، لأنه كان يأوي إلى قنطره الزبد ، ويستطعم من حضر ، وهو عريان لا يتوارى .
فلما فشا الهرج ، رأى هذا الأسود من هو أضعف منه ، قد أخذ السيف ، فطلب سيفا ونهب وأغار ، وظهر منه شيطان في مسك انسان ، وضح وجهه ، وعذب لفظه ، وحسن جسمه ، وأطاعه رجال ، فصار جانبه لا يرام ، وحريمه لا يضام ، وظهر من حسن خلقه مع شره ، ولعنه وسفكه الدم ، وهتكه الحريم ، وركوبه الفواحش ، وتمرده على
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 435
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٥