والزمه معز الدولة النظر في نقابه الطالبيين ببغداد ، سنه تسع وأربعين وثلاثمائة ففعل مجبرا وعمر وقوفهم .
وسأله معز الدولة عن طلحه والزبير ، فقال : هما من أهل الجنة ، لان النبي ص ، بشرهما بالجنة ، وكان المهلبي يخافه ، فوضع عليه موضوعات ، منها انه كان يأخذ البيعة على الديلم .
وبلغ من اجلال معز الدولة له ، انه دخل عليه وهو مريض ، فقبل يده استشفاء بها .
ولما غاب معز الدولة في هذه السفره إلى نصيبين ، استخلف ابنه عز الدولة ببغداد ، فدخل ابن الداعي ، فخاطبه بعض أصحاب عز الدولة في معنى علوي خطا أومى عليه ، فامتعض أبو عبد الله من ذلك وخرج مغضبا .
وكان ينزل بدار على دجلة بباب الشعير ، فرتب قوما معهم بالجانب الشرقي ، واظهر انه مريض ، وخرج مختفيا ومعه ابنه الأكبر ، وخلف أولاده وعياله وزوجته ببغداد ، ونعمته وكل ما تحويه داره ، ولم يستصحب غير جبه صوف بيضاء وسيف ومصحف ، وسلك طريق شهرزور ومضى إلى هوسم وسمه علوي هناك قام بعده ، وكانت وفاته سنه تسع وخمسين وثلاثمائة .
وأقام الدمستق على المصيصة ثلاثة اشهر ، ووقع الوباء في أصحابه ، فاتى المستنفرون سيف الدولة ، فسار معهم وهو مريض ، فولى الدمستق ، وكان المتنبي بالعراق ، فكتب اليه جواب كتابه ورد عليه :
فهمت الكتاب ابر الكتب * فسمعا لامر أمير العرب
وغر الدمستق قول العداه * بان عليا ثقيل وصب
وقد علمت خيله انه * إذا هم وهو عليل ركب
أتاهم بأوسع من ارضهم * طوال السبيب قصار العسب
تغيب الشواهق في جيشه * وتبدو صغارا إذا لم تغب
فغرق مدنهم بالجيوش * وأخفت أصواتهم باللجب