سنه ثلاث وخمسين وثلاثمائة
استهدى القرامطة في هذه السنة من سيف الدولة حديدا ، فقلع أبواب الرقة ، وسد مكانها ، وأخذ كل حديد بديار مضر حتى صنجات البقالين والباعه ، واحدوه في الفرات إلى هيت وحملوه منها إلى البرية .
وأخذ ناصر الدولة المال عن معز الدولة ، فاصعد إلى الموصل ، ومضى ناصر الدولة إلى ميافارقين ، فسار وراءه إلى نصيبين ، واستخلف على الموصل سبكتكين ، فسار أبو تغلب واخوته لحربه ، فهزمهم سبكتكين ، فاحرقوا زبازب معز الدولة بالموصل ، وأسروا الأتراك ، وصعد أبو احمد الطويل غلام موسى قتادة ، وكان قد ضمن الأهواز ، واصعد منها ، ليفسخ ضمانه .
وأخذ بنو حمدان كراع معز الدولة وسلاحه ، وما وجدوه من ماله .
فاقبل معز الدولة إلى برقعيد ، فأتاه حمدان بن ناصر الدولة مستأمنا ، وأتاه أبو الهيجاء حرب بن أبي العلاء بن حمدان مستأمنا أيضا .
واتى معز الدولة الموصل ، واستأمن اليه المهيا والمسيب غلاما أبى تغلب ، فخلع عليهما وطوقهما وسورهما ، وأتاه أبو الحسن علي بن ميمون ، ورهن نفسه عنده ، على سته آلاف الف ومائتي ألف درهم ، واطلاق الأسارى ، فرحل حينئذ ومعه ابن عمرو إلى الحديثة ، وأتاه الأسارى والمال بها ، فانحدر إلى بغداد .
وفي هذه السنة خرج أبو عبد الله محمد بن القاسم المعروف بابن الداعي الحسنى ، إلى بلد الديلم .
وورد الخبر إلى بغداد سنه سبع وثلاثين وثلاثمائة ، فلزم الكرخي الحنبلي ، وقرأ عليه الفقه ، وقرأ الكلام على أبى عبد الله البصري ، ومنشؤه بطبرستان ، وكان يجيب في الفتاوى أحسن جواب