هذا الذي ضمن القضاء * مع الفروج بغير واجب
هذا قدار زماننا * وأخو المثالب والمعائب
ولما عزل ابن أبي الشوارب تقلد أبو بشر عمر بن أكثم القضاء بغير رزق .
وقد ذكرنا خروج المهلبي قاصدا عمان ، ولما بلغ الأبله ، تضجر خدمه بسلوك البحر ، ومفارقه نعمهم ببغداد ، فسموه ، ظنا منهم ان حالهم تبقى عليهم ، فنشبت به المنيه وعاد إلى زاوطا في محفه ، يتناوبها الرجال ، ومات بها في آخر شعبان .
قال التنوخي : مضيت في أول يوم من شهر رمضان لتهنئه أبى الغنائم الفضل بن المهلبي ، وأبوه في الطريق لم يأت الخبر بموته ، وهو جالس بداره على الصراة ، في دست ، ودخل عليه صهره أبو العباس بن الحسين ، وأبو الفرج محمد بن العباس فما تحرك لهما ، فجاء خادم للفضل ، فساره بشيء فقال : قم يا أبا الغنائم فقد طلبك مولانا معز الدولة ، وقد مات أبوك ، فقام أبو الغنائم باكيا ، فقلنا : الان كنا بين يديه ، وهو الساعة ذليل بين أيدينا ! وختم أبو الفضل على دار المهلبي ، وعلى أمواله ، وعلى تجنى جاريته .
وكان المهلبي ، قد اصطنع أبا العلاء عيسى بن الحسن بن ايزونا النصراني الكاتب ، واستكتبه على خاصه ، واطلعه على أموال وذخائر دفنها ، فاخذ أبو العلاء في جمله المأخوذين ، وعوقب أشد عقوبة ، وضرب أبرح ضرب ، وهو لا يقر بشيء ولا يعترف بذخيرة .
فعدل أبو الفضل وأبو الفرج إلى تجنى ، فامرا بضرب ابنها أبى الغنائم بين يديها ، فبكى من عرفها من الذي نم عليها ، وقالت لهم : ان مولاي المهلبي فعل هذا بي حين استدعى آلات العقوبة لزوجه أبى على الطبري ، لما قبض عليها بعد وفاته ، ثم قالت :
احضروني أبا العلاء بن ايزونا ، فاحضروه وحمل في سبنيه بين أربعة فراشين ، فطرح بين يديها ، فجعلت تسأله عن شيء ، وهو يخبرها بمكانه ، حتى كان في جمله ذلك