البصرة إذا سير معه توزون جيشا ، وأوصله توزون إلى المستكفى ، فخلع عليه خلعا سلطانيه ، وسار الجيش معه إلى داره .
فبلغ ذلك ابن أخيه ، فانفذ اليه توزون مالا أقره به على عمله .
وبلغ ابن شيرزاد ان أبا الحسين يخطب كتابه توزون ، فتوصل إلى القبض عليه ، وضرب بدار صافي مولى توزون ضربا مبرحا ، وقرض لحم فخذيه بالمقاريض ، وانتزعت أظافره .
وكان أبو عبد الله بن أبي موسى ، أخذ أيام ناصر الدولة فتوى الفقهاء بإحلال دم أبى الحسين ، فاظهرها في هذا الوقت .
فلما كان في آخر ذي الحجة جلس المستكفى ، واحضر القضاة والفقهاء ، واحضر البريدى ، وبسط النطع وجرد السيف ، وحضر أبو عبد الله بن أبي موسى يقرا ما أفتى به واحد واحد ، من اباحه دمه على رؤوس الاشهاد ، وأبو الحسين يسمع ذلك ورأسه مشدود إلى جثته ، فامر المستكفى بضرب عنقه من غير أن يحتج لنفسه بحجه .
وأخذ رأسه وطيف به في بغداد ، ورد إلى دار السلطان ، وصلبت جثته على باب الخاصة على دجلة ، في الموضع الذي كان حديدية مشدودا فيه ، فكان هذا خاتمه أمور الثلاثة ، وعقبى ما ارتكبوه من الظلم وأهله ، ومن البلاء كله .
ومضى سيف الدولة إلى حلب ، بعد انصراف أبى بكر محمد بن طغج الإخشيد ، وبها يأنس ، فتركها ومضى إلى الإخشيد ، وتسلم سيف الدولة حلب .
وفي شهر ربيع الأول ، كان لسيف الدولة وقعه مع الروم ، رزق الظفر فيها .
واطلق توزون أبا الحسين بن مقله ، بعد ان صادره على ثلاثين ألف دينار .
ثم قبض على أبى الفرج السرمزراى ، وصادره على ثلاثمائة ألف درهم ، فكان وقوع اسم الوزارة عليه اثنين وأربعين يوما
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 350
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٠