سنه ثلاث وثلاثين وثلاثمائة
[ أخبار ]
اتى الإخشيد حلب ، فاستولى عليها ، وانصرف عنها أبو عبد الله الحسين بن سعيد ابن حمدان إلى الرقة ، فلم يوصله المتقى ، وغلق أبواب البلد دونه ، فمضى إلى سيف الدولة وهو بحران .
واتى الإخشيد إلى الرقة فخدم المتقى ، ووقف بين يديه ، ومشى قدامه حين ركب ، فأمره بالركوب فلم يفعل ، وحمل اليه أموالا ، وحمل إلى ابن مقله عشرين ألف دينار ، ولم يدع كاتبا ولا حاجبا الا بره .
واجتهد بالمتقى ، ان يسير معه إلى مصر والشام فلم يفعل ، وأشار عليه بالمقام مكانه فلم يقبل .
وانحدر المتقى إلى هيت ، فأقام بها ، وانفذ بالقاضي الخرقي ، حتى جدد على توزون الايمان والعهود والمواثيق ، بعد ان لقب توزون بالمظفر .
وخرج توزون إلى السندية ، فلما وصلها المتقى ، ترجل له وقبل الأرض بين يديه ، ووكل به وبالوزير ، وارتجت الدنيا بفعله ، ثم سمله .
وكان المتقى يتأله ويصلى ويصوم كثيرا ، ولم يشرب النبيذ قط ، وكان فيه وفاء وقناعه ، ولم يتحظ غير جاريته التي كان يتحظاها قبل الخلافة .
ولما تمكن ، استوزر كاتبه ابن ميمون قديما ، ولم يغدر بأحد ، وكان بر النفس ، حسن الوجه ، وهرب وعنده الف ألف دينار أخذها من بجكم ، ولم يحسن التدبير ولم تنهب دار خليفه قبله .
قال ثابت بن سنان : وحدثني أبو العباس التميمي الرازي - وكان خصيصا بتوزون -