تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

سنه ثلاث وثلاثين وثلاثمائة

[ أخبار ]

اتى الإخشيد حلب ، فاستولى عليها ، وانصرف عنها أبو عبد الله الحسين بن سعيد ابن حمدان إلى الرقة ، فلم يوصله المتقى ، وغلق أبواب البلد دونه ، فمضى إلى سيف الدولة وهو بحران . واتى الإخشيد إلى الرقة فخدم المتقى ، ووقف بين يديه ، ومشى قدامه حين ركب ، فأمره بالركوب فلم يفعل ، وحمل اليه أموالا ، وحمل إلى ابن مقله عشرين ألف دينار ، ولم يدع كاتبا ولا حاجبا الا بره . واجتهد بالمتقى ، ان يسير معه إلى مصر والشام فلم يفعل ، وأشار عليه بالمقام مكانه فلم يقبل . وانحدر المتقى إلى هيت ، فأقام بها ، وانفذ بالقاضي الخرقي ، حتى جدد على توزون الايمان والعهود والمواثيق ، بعد ان لقب توزون بالمظفر . وخرج توزون إلى السندية ، فلما وصلها المتقى ، ترجل له وقبل الأرض بين يديه ، ووكل به وبالوزير ، وارتجت الدنيا بفعله ، ثم سمله . وكان المتقى يتأله ويصلى ويصوم كثيرا ، ولم يشرب النبيذ قط ، وكان فيه وفاء وقناعه ، ولم يتحظ غير جاريته التي كان يتحظاها قبل الخلافة . ولما تمكن ، استوزر كاتبه ابن ميمون قديما ، ولم يغدر بأحد ، وكان بر النفس ، حسن الوجه ، وهرب وعنده الف ألف دينار أخذها من بجكم ، ولم يحسن التدبير ولم تنهب دار خليفه قبله . قال ثابت بن سنان : وحدثني أبو العباس التميمي الرازي - وكان خصيصا بتوزون -