وخرج القاهر إلى جامع المنصور ، ملتفا في قطن يتصدق ، ورآه ابن أبي موسى ، فمنعه بالرفق وأعطاه خمسمائة درهم ، وقصد القاهر بذلك التشنيع .
وأنفذت إلى أبى القاسم البريدى الخلع ، وذلك في جمادى الآخرة .
وعزم المستكفى على الخروج مع توزون ، حين اخر ناصر الدولة المال ، فسفر أبو القاسم بن مكرم ، كاتب ناصر الدولة في الصلح ، وحمل مالا تقرر .
وأخذ ابن شيرزاد خطوط الناس بمال الضمان ، فدخل اليه أبو القاسم عيسى ابن علي بن عيسى فقال : اكتب عن والدك بألف دينار ، فكتب ومضى إلى أبيه ، فادى خمسمائة ، وركب إلى ابن شيرزاد ، فخرج اليه أبو زكريا السوسي وطازاد معتذرين ، فقال علي بن عيسى : انى أريد ان ألقاه ولا أخاطبه في البقية ، فمضى وعاد اليه ، وقالا إنه يستحيى من لقائك ، فانصرف علي بن عيسى كئيبا من المذلة أكثر من كابته بالعزم .
وكان هو الذي اصطنع ابن شيرزاد .
وخرج تكين الشيرزادى صاحب توزون إلى جزيرة بنى غبر ، وعاد إلى جسر سابور ، وامر أصحابه بالتقدم إلى واسط ، واجلس في بستان يشرب ، فاحاط به عسكر البريدى فأسروه وحملوه إلى البصرة .
وفي رجب دخل أبو جعفر الصيمري واسطا .
ودخلها معز الدولة ولما علم انحدار توزون اليه مع المستكفى بالله ، انصرف عنها .
وراسل توزون البريدى ، فاطلق تكينا وضمنه واسطا .
واصعد المستكفى وتوزون إلى بغداد .
وورد كتاب نوح صاحب خراسان بفتحه جرجان وطبرستان ، وكان بها الحسن ابن الفيروزان الديلمي ، وملك الري .
وانصرف ركن الدولة إلى أصبهان ونزل نوح بنيسابور .
وورد الخبر بانهزام سيف الدولة من الإخشيد ، واتباعهم له إلى الرقة ، وذلك بعد ان أخذ منهم حلب وملك دمشق ، وأسر منهم الفي رجل ، ثم انصرف عنه أصحابه فكانت هزيمته .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 351
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥١