وكمن لهم المرزبان كمينا ، وهرب من بين أيديهم ، وسال الناس العود ، فلم يعد أحد معه ، لما تمكن لهم في النفوس من الهيبة ، فعاد وحده طالبا الشهادة ، فاستحى خلق من الديلم وعادوا معه ، فقتل أميرهم وسبعمائة منهم ، وألجأهم إلى حصن .
ووقع في الروسية الوباء حين أكلوا الفاكهة ، وكان الواحد منهم إذا مات ، كفن بماله وسلاحه ، ودفنت زوجته ومعه وغلامه إذا كان يحبه .
واخرج المسلمون ، لما مضوا من قبورهم أموالا ، وحملوا على ظهورهم الأموال والجواهر ، واحرقوا ما عدا ذلك ، وساقوا النساء والصبيان ومضوا إلى سفن لهم .
واجتمع خمسه منهم في بستان ببرذعه فيهم أمرد ، ومعهم نسوه من سبى المسلمين ، فاحاط بهم المسلمون ، واجتمع قوم من الديلم عليهم ، ولم يصل إلى واحد منهم حتى قتلوا من المسلمين اعدادا ، ولم يتمكن من واحد منهم اسرا ، وكان الأمرد آخر من بقي منهم ، فقتل نفسه .
وظهر للمتقى من بنى حمدان ضجر بمقامه عندهم ، فانفذ بالحسن بن هارون وأبى عبد الله بن أبي موسى إلى توزون في الصلح ، فتلقى ذلك بأحسن لقاء ، وحلف له ولابن مقله بمحضر من الناس .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 346
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٦