واستتر منه ابن أبي موسى الهاشمي لتحققه بناصر الدولة ، وكان قد أسر عند هزيمه سيف الدولة غلاما حظيا عند سيف الدولة ، فاطلقه ووهبه لسيف الدولة ، وبعثه اليه حين حصل ببغداد ، فحسن هذا الفعل من ناصر الدولة وسيفها ، حتى قال ناصر الدولة :
قد قلدت توزون الحضرة ، واستخلفته هناك ، فسكنت نفسه حينئذ .
وغلا السعر ببغداد ، حتى بيع أربعة أرطال بدرهم .
ووجه بالديلم إلى قطيعه أم جعفر ، فكبسوا الدكاكين ، وأخذوا من الدقيق وقر زورقين عظيمين ، وواثبهم العامة .
وانحدر ثالث عشر ذي القعدة وخلف ببغداد الترجمان .
وخطب ابن مقله كتابه توزون لعمه أبى عبد الله ، وانفذ اليه هديه ، منها عشرون ثوبا دبيقيا وعشرون رداء قصبا وطيبا ، وذلك بعد ان استكتب توزون القراريطى وصرف النوبختي ، فلم يجب توزون إلى ذلك ، وقال : لا يحسن بي صرفه بعد ثلاثة أيام من استخدامى له .
ووافاه بواسط ابن شيرزاد من البصرة فتلقاه توزون في دجلة وسر به ، وقال :
يا أبا جعفر كملت امارتى وهذا خاتمي فخذه ودبرني بأمرك ، فأنت أبى ، فقبل أبو جعفر يده .
فانصرف ابن شيرزاد إلى دار الصوفي فنزلها ، وانفذ أبا الحسن طازاذ إلى الحضرة لخلعه ، وانفذ معه صافيا غلام توزون في خمسين غلاما ، ليقوى يده وامر بالقبض على القراريطى ، وان يسلمه إلى ابن مقله ، ومطالبته بالعشرين ألف دينار .
وكان سبب تخلص ابن شيرزاد من البريدى ان يوسف بن وجيه صاحب عمان .
وافى البصرة في ذي الحجة ، في المراكب والشذاآت ، وغلب على الأبله ، فهرب ابن شيرزاد وطازاذ وأبو عثمان سعيد بن إبراهيم كاتب بدر الخرشنى .
وانصرف يوسف ، وقد قارب ان يملك البصرة ، حتى اتى البريدى بفلاح يعرف بالزبارى ، فقال : انا احرق مراكبه ، وكانت بالليل يشد بعضها إلى بعض ، كالجسر في عرض دجلة ، فاعتمد الزبارى إلى زورقين فملأهما زعفا ، واضرمهما نارا
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 339
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٩