برباط الحسين بن زياد ، ولو دخله لجاز ان يسلم ، وجلس وغطى وجهه وجعل يسال ويوهم انه رجل من أرباب النعم متصدق .
فركض اليه قوم من البربر من أصحاب البريدى ، فكشفوا وجهه وجزوا رأسه حين عرفوه ، وحملوه إلى الجمال ، فاطلق طائرا إلى البريدى بالخبر ، فامر ان يجمع بين رأسه وجثته ويدفن بالموضع الذي قتل فيه ، ويعرف بين الساقيتين ، ولم يجد له غير اثنى عشر ألف دينار ، ووجد في صناديقه كتب الحجرية اليه من بغداد ليرشوه .
وانفذ البريدى ابنه المظفر إلى الحضرة ، وكانت نفس أبى عبد الله البريدى ضعيفه ، فقواها اخوه أبو يوسف حتى شهر نفسه بالعصيان .
وكانت نفقه مائدته في كل يوم ألف درهم ، وكان غلمانه خمسه ، وكسوته متوسطه ، ولم يتسر الا بثلاث جوار ، ولم تكن له زوجه غير والده ابنه أبى القاسم ، وكانت صلاته للجند خاصه ، ولم يعط شاعرا ولا طارقا شيئا .
وصادر أبو جعفر الكرخي ابن مقله بعد مصادره عبد الرحمن بن عيسى على مائه ألف دينار ، أدى منها ابن قرابه عنه خمسه وأربعين ألف دينار ، ولم يعد اليه العوض .
ورد الوزير أبو جعفر الكرخي إلى أبى علي بن مقله الاشراف على اعمال الضياع والخراج لسقى الفرات ، واجرى عليه في كل شهر ألف دينار .
وقبض على أبى عبد الله محمد بن عبدوس الجهشيارى ، وصادره على مائتي الف .
دينار ، أدى منها مائه الف .
وكان الكرخي غير ناهض بالوزارة ، وكان فيه إبطاء في الكتابة والقراءة ، فلما نقصت هيئته ، واحتف المطالبة له بالأموال ، وقد تغلب الخوارج على الاعمال ، فاستتر بعد ثلاثة أيام من تقلده الوزارة ، وكان استتاره يوم الاثنين لثمان خلون من شوال فاستحضر الراضي أبا القاسم سليمان بن الحسن عاشر شوال ، وخاطبه في الوزارة ، وخلع عليه ، فكان في التجبر مثل أبى جعفر ، فدفعت الراضي الضرورة إلى أن راسل أبا بكر بن رائق في القدوم ، وتقلد الإمارة ورئاسه الجيش ، وان يخطب له على المنابر
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 303
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٣