اين من كنت تراهم درجوا قرنا فقرنا * فتجنب مركب الكبر وقل للناس حسنا
ربما امسى بعزل من باصباح يهنأ * وقبيح بمطاع الأمر الا يتأنى
اترك الناس وأيامك فيهم تتمنى
وكان مما يشنع به الحسين بن حمدان على العباس ، انه شرب يوما عنده ، فلما سكر الحسين ، استخرج العباس خاتمه من إصبعه ، وانفذه إلى جاريته مع فتى له ، وقال لها : يقول لك مولاك : اشتهى الوزير سماع غنائك ، فاحضرى الساعة ولا تتاخرى ، فهذا خاتمي علامه إليك قال الحسين : وقد كنت خفت منه شيئا من هذا لبلاغات بلغتني عنه ، وكتب رايت له إليها بخطه ، فحفظت الجارية وحذرتها ، فلم تصغ إلى قول الفتى ولا اجابته .
وكان الحسين يحلف مجتهدا انه سمعه يكفر ويستخف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنه قال في بعض ما جرى من القول : قد كان أجيرا لخديجة ، ثم جاء منه ما رايت قال : فاعتقدت قتله من ذلك الوقت ، واعتقد غيره من القواد فيه مثل ذلك ، واجتمعت القلوب على بغضته ، فحينئذ وثب به القوم فقتلوه ، وكان الذي تولى قتله بدر الأعجمي والحسين بن حمدان ووصيف بن سوارتكين وذلك يوم السبت لإحدى عشره ليله بقيت من ربيع الأول من العام المؤرخ .
ذكر البيعة لابن المعتز
وفي غد هذا اليوم خلع المقتدر ، خلعه القواد والكتاب وقضاه بغداد ، ثم وجهوا في عبد الله بن المعتز ، وادخل دار إبراهيم بن أحمد الماذرائى التي على دجلة والصراة ثم حمل منها إلى دار المكتفي بظهر المخرم ، واحضر القضاة ، وبايعوا عبد الله بن المعتز فحضرهم ولقبوه المنتصف بالله ، وهو لقب اختاره لنفسه .
واستوزر محمد بن داود بن الجراح ، واستحلفه على الجيش ، وكان الناس