تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ابن الحسن فارق صافيا على أن يجيء بالمقتدر إلى داره التي كان يسكنها على دجلة ، لينحدر به معه إلى القصر ، فعرج به صافي عن دار العباس إذ خاف حيله تستعمل عليه ، وعد ذلك من حزم صافي وعقله .

ذكر خلافه المقتدر

وفيها بويع جعفر بن أحمد المقتدر يوم الأحد لثلاث عشره ليله خلت من ذي القعدة سنه خمس وتسعين ومائتين وهو يومئذ ابن ثلاث عشره سنه واحد وعشرين يوما ، وكان مولده يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان من سنه اثنتين وثمانين ومائتين ، وكنيته أبو الفضل وأمه أم ولد يقال لها شغب وكانت البيعة للمقتدر في القصر المعروف بالحسنى ، فلما دخله ورأى السرير منصوبا امر بحصير صلاه فبسط له ، وصلى أربع ركعات وما زال يرفع صوته بالاستخارة ثم جلس على السرير ، وبايعه الناس ودارت البيعة على يدي صافي الحرمي وفاتك المعتضدي ، وحضر العباس بن الحسن الوزير وابنه احمد حتى تمت البيعة ثم غسل المكتفي ، ودفن في موضع من دار محمد بن عبد الله بن طاهر . وذكر الطبري انه كان في بيت المال يوم بويع المقتدر خمسه عشر الف ألف دينار ، وذكر ذلك الصولي ، وحكى انه كان في بيت مال العامة ستمائه ألف دينار ، وخلع المقتدر يوم الاثنين الثاني من بيعته على الوزير أبى احمد العباس بن الحسن خلعا مشهوره الحسن ، وقلده كتابته وامر بتكنيته ، وان تجرى الأمور مجراها على يده . وقلد ابنه أحمد بن العباس العرض عليه ، وكتابه السيدة أمه وكتابه هارون ومحمد أخويه ، وكتب العباس إلى الكور والأطراف بالبيعة كتابا على نسخه واحده واعطى الجند مال البيعة ، للفرسان ثلاثة اشهر ، وللرجاله سته اشهر ، وامر أصحاب الدواوين على ما كانوا عليه ، وخلع المقتدر على سوسن مولى المكتفي الذي كان حاجبه ، وأقره على حجابته ، وخلع على فاتك المعتضدي ، ومؤنس الخازن ويمن غلام المكتفي ، وابن عمرويه ، صاحب الشرطة ببغداد ، وعلى أحمد بن كيغلغ ، وكان قد قدم