تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مبايعه المقتدر بقوم حاولوا فتق سجن دمشق ، واقامه فتنه بها ، فحملوا على جمال ، وطوفوا ، وخلع على كثير من الخدم ، فمن كان اليه منهم عمل جعلت الخلعه عليه لإقراره على عمله ، ومن لم يكن اليه عمل كانت الخلعه تشريفا له ، ورد المقتدر رسوم الخلافة إلى ما كانت عليه من التوسع في الطعام والشراب ، واجراء الوظائف ، وفرق في بني هاشم خمسه عشر ألف دينار وزادهم في الأرزاق ، وأعاد الرسوم ، في تفريق الأضاحي على القواد والعمال وأصحاب الدواوين والقضاة والجلساء ، ففرق عليهم يوم التروية ويوم عرفه من البقر والغنم ثلاثون الف راس ، ومن الإبل الف راس ، وامر باطلاق من كان في السجون ممن لا خصم له ولا حق لله عز وجل عليه ، وبعد ان امتحن محمد بن يوسف القاضي أمورهم . ورفع اليه ان الحوانيت والمستغلات التي بناها المكتفي في رحبه باب الطاق أضرت بالضعفاء ، إذ كانوا يقعدون فيها لتجاراتهم بلا اجره لأنها افنيه واسعه ، فسال عن غلتها فقيل : له تغل ألف دينار في كل شهر ، فقال : وما مقدار هذا في صلاح المسلمين واستجلاب حسن دعائهم ! فامر بهدمها وإعادتها إلى ما كانت عليه . ولم يل الخلافة من بنى العباس أصغر سنا من المقتدر ، فاستقل بالأمور ، ونهض بها ، واستصلح إلى الخاصة والعامة وتحبب إليها ، ولولا التحكم عليه في كثير من الأمور لكان الناس معه في عيش رغد ، ولكن أمه وغيرها من حاشيته كانوا يفسدون كثيرا من امره . وفي هذه السنة ، كانت وقعه عج بن حاج مع الجند بمنى في اليوم الثاني من أيام منى ، وقتل بينهم جماعه ، وهرب الناس الذين كانوا بمنى إلى بستان ابن عامر ، وانتهب الجند مضرب أبى عدنان ، وأصاب المنصرفين من الحاج في منصرفهم ببعض الطريق عطش ، حتى مات منهم جماعه قال الطبري : سمعت بعض من يحكى ان الرجل كان يبول في كفه ثم يشربه . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 29 | محمد بن جرير الطبري