ثم دخلت
سنه ست وتسعين ومائتين
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس )
[ أخبار متفرقة ]
فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعه من القواد والكتاب والقضاة على خلع جعفر المقتدر ، وكانوا قد تناظروا وتأمروا عند موت المكتفي على من يقدمونه للخلافة ، واجمع رأيهم على عبد الله بن المعتز ، فاحضروه وناظروه في تقلدها ، فأجابهم إلى تولى الأمر ، على الا يكون في ذلك سفك دماء ولا حرب ، فأخبروه ان الأمر يسلم اليه عفوا ، وان من وراءهم من الجند والقواد والكتاب قد رضوا به ، فبايعهم على ذلك سرا ، وكان الرأس في هذا الأمر العباس بن الحسن الوزير ، ومحمد بن داود ابن الجراح ، وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي وغيرهم ، فخالفهم على ذلك العباس ، ونقض ما كان عقده معهم في امر ابن المعتز ، وأحب ان يختبر امر المقتدر ، وان كان فيه محمل للقيام بالخلافة مع حداثة سنه ، وكيف يكون حاله معه ، وعلم أن تحكمه عليه سيكون فوق تحكمه على غيره ، فصدهم عن ابن المعتز ، وانفذ عقد البيعة للمقتدر على ما تقدم ذكره .
ثم إن المقتدر اجرى الأمور مجراها في حياه المكتفي ، وقلد العباس جميعها ، وزاده في المنزلة والحظوة وصير اليه الأمر والنهى ، فتغير العباس على القواد ، واستخف بهم واشتد كبره على الناس واحتجابه عنهم واستخفافه بكل صنف منهم ، وكان قبل ذلك صافي النية لعامه القواد والخدم منصفا لهم في اذنه لهم ولقائه ثم تجبر عليهم ، وكانوا يمشون بين يديه فلا يأمرهم بالركوب ، وترك الوقوف على المتظلمين ، والسماع منهم ، فاستثقله الخاصة والعامة ، وكثر الطعن عليه ، والانكار لفعله والهجاء له ، فقال بعض شعراء بغداد فيه :
يا أبا احمد لا تحسن بأيامك ظنا * واحذر الدهر فكم أهلك املاكا وافنى
كم رأينا من وزير صار في الأجداث رهنا