تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
يحلفون بحضره القضاة ، وكان الذي يأخذ البيعة على الناس وعلى القواد ويتولى استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش ، واحضر عبد الله بن علي بن أبي الشوارب القاضي وطولب بالبيعة لابن المعتز فلجلج ، وقال : ما فعل جعفر المقتدر ! فدفع في صدره وقتل أبو المثنى لما توقف عن البيعة ، ولم يشك الناس ان الأمر تام له إذ اجتمع أهل الدولة عليه ، وكان اجل من تخلف عن سوسن الحاجب ، فإنه بقي بدار المقتدر مثبتا لأمره وحاميا له . وفي هذا اليوم كانت بين الحسين بن حمدان وبين غلمان الدار التي كان بها المقتدر حرب شديده من غدوه إلى انتصاف النهار ، وثبت سوسن الحاجب به وحامى عنه ، واحضر الغلمان ووعدهم الزيادة ، وقوى نفس صافي ونفس مؤنس الخادم ومؤنس الخازن ، فكلهم حماه ودافع عنه ، حتى انفضت الجموع التي كان محمد بن داود جمعها لبيعه ابن المعتز ، وذلك ان مؤنسا الخادم حمل غلمانا من غلمان الدار إلى الشذوات ، فصاعد بها في دجلة فلما جازوا الدار التي كان فيها ابن المعتز ومحمد ابن داود صاحوا بهم ، ورشقوهم بالنشاب ، فتفرقوا وهرب من كان في الدار من الجند والقواد والكتاب ، وهرب ابن المعتز ومن كان معه ، ولحق بعض الذين كانوا بايعوا ابن المعتز بالمقتدر ، فاعتذروا اليه بأنهم منعوا من المصير نحوه ، واختفى بعضهم ، فأخذوا وقتلوا وانتهبت العامة دور محمد بن داود والعباس بن الحسن ، وأخذ ابن المعتز فقتل وقتل معه جماعه ، منهم أحمد بن يعقوب القاضي ، ذبح ذبحا ، وقالوا له : تبايع للمقتدر ! فقال : هو صبي ولا يجوز المبايعة له . وقال الطبري ، ولم ير الناس أعجب من امر ابن المعتز والمقتدر ، فان الخاصة والعامة اجتمعت على الرضا بابن المعتز وتقديمه ، وخلع المقتدر لصغر سنه ، فكان امر الله قدرا مقدورا ، ولقد تحير الناس في امر دوله المقتدر وطول أيامها على وهي أصلها وضعف ابتنائها ثم لم ير الناس ولم يسمعوا بمثل سيرته وأيامه وطول خلافته . وقال محمد بن يحيى الصولي : وفي يوم الاثنين لتسع ليال بقين من ربيع الأول خلع المقتدر على علي بن محمد بن الفرات للوزارة ، وركب الناس معه إلى داره بسوق العطش ، وتكلم في اطلاق جماعه ممن كان بايع ابن المعتز ، فاذن له المقتدر في ذلك ،