تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وقلده اعمال المعاون بأصبهان وفارس ، فاستعفى عبد الرحمن بن عيسى من الوزارة حين عجز عن تمشيه الأمور ، فقبض عليه الراضي في رجب ، وقبض على أخيه علي بن عيسى ، وصادر عليا على مائه ألف دينار أدى منها تسعين ألفا ، وصادر عبد الرحمن على سبعين ألفا أدى منها ثلاثين . ولليلة بقيت من شعبان ، توفى أبو بكر محمد بن موسى بن مجاهد ، ودفن عند داره بسوق العطش ، وكان مولده سنه خمس وأربعين ومائتين . قال أبو الفضل الزهري : انتبه أبى في الليلة التي مات فيها أبو بكر بن مجاهد المقرئ ، فقال : يا بنى ، ترى من مات الليلة ؟ فانى رايت في منامي كان قائلا يقول : قد مات الليلة مقوم وحى الله منذ خمسين سنه ، فلما أصبحنا وإذا بابن مجاهد قد مات . ونقلت من خط رئيس الرؤساء أبى الحسن بن حاجب النعمان : كان ابن مجاهد إذا ختم أحد عنده القرآن عمل دعوه ، فختم أحد أولاد النجارين ، فعمل دعوه فحضر أبو بكر وأصحابه ، وحضر الصوفية والقوالون ، فلما قارب ثلث الليل ، استدعى أبو بكر بن مجاهد ازاره فطرحه على كتفه ، وقال : امضى في حاجه وأعود ، فلا يتبعني أحد ، قال : فعجبنا من خروجه في ذلك الوقت ، وظننا انه انكر سوء أدب ، ومكثنا منكرين ، فلما كان بعد ساعتين ، وافى وعاد الانبساط ، فسألناه عن نهضته فقال : أصدقكم ، نظرت فإذا انا في طيبه ولذة ، وذكرت ان بيني وبين فلان الضرير مقه وشر ، ففكرت انني في هذه اللذة ، وان ذاك واقف بين يدي الله عز وجل يتهجد ، ولم أحب ان أكون بهذه الصفة وهو على تلك الحال من ثقل القلب ، فخفت من الله تعالى فقصدته ودخلت داره ، فقبلت رأسه ، وأصلحت ما بيني وبينه ، وامنت استحكامه ، وعدت إلى ما نحن عليه وانا طيب القلب . وفي شهر رمضان ورد الخبر بقتل ياقوت بعسكر مكرم ، ودفن بها ، وذلك ان جنده شغبوا عليه ، ومن جملتهم ثلاثة آلاف اسود ، وانصرف عنه طاهر الجيلى في ثمانمائه رجل إلى الكرج ، وكبسه علي بن بلقويه فقلل رجاله ، ونجا طاهر بنفسه ،