وزارة عبد الرحمن بن عيسى للراضى بالله
خلع عليه لأربع عشره ليله بقيت من جمادى الأولى ، وسار الجيش معه إلى داره ، واحرقوا دار ابن مقله واستتر أولاده .
وحكى ان ابن مقله لما شرع في بناء داره بالزاهر ، جمع له المنجمون حتى اختاروا وقتا لبنائه ، ووضع أساسه بين المغرب وعشاء الآخرة ، فكتب اليه بعضهم :
قل لابن مقله مهلا لا تكن عجلا * واصبر فإنك في أضغاث أحلام
تبنى بانقاض دور الناس مجتهدا * دارا ستنقض أيضا بعد أيام
ما زلت تختار سعد المشترى لها * فلم توق به من نحس بهرام
ان القران وبطليموس ما اجتمعا * في حال نقض ولا في حال ابرام
وجرى على ابن مقله من المكاره ما يطول شرحه ، وضرب بالمقارع ، وأخذ خطه بألف ألف دينار ، وكان به ضيق النفس لان الدستوائي دهقه على صدره .
قال ثابت بن سنان : دخلت اليه لأجل مرض أصحابه ، فرايته مطروحا على حصير خلق ، على باريه ، وهو عريان بسراويل ، ومن رأسه إلى أطراف أصابعه كلون الباذنجان ، فقلت : انه محتاج إلى الفصد ، فقال الخصيبي : يحتاج ان يلحقه كد في المطالبة ، فقلت : ان لم يفصد تلف ، وان فصد ولحقه مكروه تلف ، فكاتبه الخصيبي : ان كنت تظن ان الفصد يرفهك فبئس ما تظن ، ثم قال : افصدوه ورفهوه اليوم ، ففصد وهو يتوقع المكروه .
فاتفق للخصيبى ما أحوجه للاستتار ، فكفى ابن مقله امره .
وحضر ابن قرابه ، وتوسط امره ، وضمن حمله إلى داره ، وأطلقه بعد أيام وانفذه إلى أبيه .
وكرهت الحجرية مقام بدر الخرشنى بالحضرة ، فصرفه الراضي عن الشرطة