عسكر البريدى ، فخيموا في صحراء خان طوق ، ومتقدمهم أبو جعفر الجمال غلام البريدى .
فقال ياقوت لمؤنس : ان السلطان لنا بالنية التي عرفتها ، ولا موضع لنا ناويه غير هذا البلد ، والحرب سجال ، وان حاربنا هذا الرجل وانهزمنا كنا بين القتلى ، فيقال : قد كفر نعمه مولاه فالعن أو بين الأسارى ، أو ان ينفذنا إلى الحضرة فنشهر بها ، والوجه المداراة وان نعود إلى تستر والجبل ، فان صح لنا بها امر ، والا لحقنا خراسان وشاع كلامه فضعفت نفوس أصحابه وطالت الأيام ، واستأمن من عسكره إلى البريدى خلق ، حتى بقي ياقوت في الف رجل وكان مؤنس يبكر اليه ويقول : يا مولاي مضى أصحابنا فيقول : واى خير فيمن لا يصلح لنا ؟
فلما علم البريدى من نفسه القوه ، راسل ياقوتا بالقاضي أبى القاسم التنوخي ، واعلمه انه على العهد ، وانه كاتبه وان الإمارة لا تصلح له ، وسأله ان يعود إلى تستر ، وان يزوج ابنته من أبى العباس أحمد بن ياقوت .
فقبل ياقوت الرسالة ، وانعقد الصهر ، ورحل إلى تستر ، ووافاه ابنه المظفر بها ، واخبره ان الراضي قد من عليه بنفسه ، وأشار عليه بالاصعاد اليه والمقام بدير العاقول وان رأى الحجرية مبادرين اليه وان كرهه السلطان ، تولى الموصل وديار ربيعه ، وان منع من ذلك قصد الشام .
فحالف ابنه ابنه فاستأذن ابنه ان يكون بعسكر مكرم فاذن له ، واستأمن البريدى ، وجاء ياقوت إلى المعسكر فنزل عند نهر جارود ، فظهرت الطلائع من عسكر أبى جعفر الجمال ، وثبت ياقوت في الف رجل ، فأعيا من بإزائه وهم اضعاف عدته ، وكادوا ينهزمون ، فظهر كمين البريدى في ثلاثة آلاف رجل فأبلس ياقوت ، وقال :
لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ! فرمى بنفسه من دابته ، وبقي بسراويل وقميص شيرى ، وأوى إلى رباط يعرف
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 302
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٢