فقال ابن مقله للخصيبى : عاقبه ، فعوقب ، فلم يذعن ، فقال : اضربوا عنقه ، فقال للسياف : وجهني إلى القبلة ، وأخذ يتشهد .
فقال مؤنس وقد بلغه الخبر : اى طريق لك على رجل لم يعمل منذ سنه تسع وتسعين ومائتين ، وتوسط امره على عشره آلاف دينار ، وصرفه إلى منزله .
وتوسط ابن شيرزاد حال هارون بن غريب ، على مصادره بثلاثمائة ألف دينار ، وعنى به مؤنس المظفر ، فقبلت مصادرته وقلد اعمال ماه الكوفة وماسبذان .
وكان هارون بواسط ، ففارقه عبد الواحد بن المقتدر ومحمد بن ياقوت وأبناء رائق وسرور ومفلح ، وقصدوا السوس ، واخرجوا البلاد في طريقهم ، وأقاموا بسوق الأهواز ، فنفذ لحربهم بليق .
وانحدر بدر الخرشنى في الماء وكوتب أحمد بن نصر القشورى ، وهو يتقلد البصرة فلما تحصلت الجيوش بواسط ، تغير أصحاب ابن ياقوت عليه ، وصاحب البريدى بليق ، وضمن تستر عسكره ، وعمل بالأهواز كل عظيم من المصادرات ، وأخذ الأمتعة واتى بعده البريدى فعمل كعمله .
وقال أبو عبد الله البريدى : لما رايت انحلال امر بليق هممت بالتغلب ، وصار بين محمد بن ياقوت وبليق نهر ، فحلف بليق لمحمد بالا يناله من جهته سوء إذا عبر اليه ، فعبر اليه محمد ، في غلام واحد ، وانفرد وحلف كل واحد منهما لصاحبه ، فاصطلحا على أن يسيرا إلى الحضرة ويكون بينهما منزل .
وأشار البريدى على ابن الطبري كاتب بليق ، بان يخاطب أستاذه في القبض على محمد فلما خاطبه ، قال : ما كنت لاخفر أمانتي .
وخلف بليق بتستر البريدى ، فعمل بها كل قبيح .
ورحل ابن ياقوت ، وتبعه بليق إلى مدينه السلام ، فلما دخل بليق خلع القاهر عليه وطوقه وسوره ، واطلق املاك ابن رائق ومحمد بن ياقوت ومفلح وسرور .
دون اقطاعاتهم
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 277
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٧