تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
مؤنس بذلك ، واستخلفوا له الكلواذى ، وكتبوا إلى ياقوت بحمله عاجلا . وانحدر القاهر إلى دار الخلافة ، واستدعى مؤنس علي بن عيسى من الصافية ، فأوصله إلى القاهر ، فخاطبه بكل جميل . وكانت والده المقتدر في عله عظيمه من فساد مزاج واستسقاء ولما وقفت على حال ابنها امتنعت من الاكل حتى كادت تتلف ، فرفق بها حتى اغتذت بيسير من خبز وملح فأحضرها القاهر وقررها بالمال ، باللين تارة وبالخشونه أخرى ، فقالت : لو كان عندي مال ما أسلمت ولدى للقتل وتجرعت بفراقه الثكل ، وما لي غير صناديق فيها صياغات وثياب وطيب . فعلقها في حبل البراده بفرد رجلها ، وتناولها بالضرب بيده في المواضع الغامضة من بدنها ، ولم يذكر إحسانها اليه وقت اعتقال المقتدر إياه ، وضربها أكثر من مائه مقرعه . ولما أوقع المكروه بها ، لم يجد زيادة على ما اعترفت به طوعا ، وأخذ ما وجد لها فإذا هي صناديق فيها ما قيمته مائه الف وثلاثون ألف دينار وتماثيل كافور قيمتها ثلاثمائة ألف درهم . فرفع ذلك إلى الكلواذى وبليق وأمرهما بحمله إلى مؤنس ، ليصرف في مال البيعة . وصودر جميع أسباب المقتدر . وصادر الفضل بن جعفر على عشرين ألف دينار ، فقال مؤنس : انا أؤديها عنه . وحل القاهر ما وقفته السيدة على الحرمين والثغور ، واشترى ذلك أصحاب مؤنس . بخمسمائة ألف دينار .

وزارة ابن مقله

وقدم ابن مقله من شيراز يوم النحر ، واختار لنفسه لقاء القاهر ليلا بطالع الجدى ، وقال : فيه أحد السعدين ، وخلع عليه من الغد خلع الوزارة
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 274 | محمد بن جرير الطبري