مؤنس بذلك ، واستخلفوا له الكلواذى ، وكتبوا إلى ياقوت بحمله عاجلا .
وانحدر القاهر إلى دار الخلافة ، واستدعى مؤنس علي بن عيسى من الصافية ، فأوصله إلى القاهر ، فخاطبه بكل جميل .
وكانت والده المقتدر في عله عظيمه من فساد مزاج واستسقاء ولما وقفت على حال ابنها امتنعت من الاكل حتى كادت تتلف ، فرفق بها حتى اغتذت بيسير من خبز وملح فأحضرها القاهر وقررها بالمال ، باللين تارة وبالخشونه أخرى ، فقالت : لو كان عندي مال ما أسلمت ولدى للقتل وتجرعت بفراقه الثكل ، وما لي غير صناديق فيها صياغات وثياب وطيب .
فعلقها في حبل البراده بفرد رجلها ، وتناولها بالضرب بيده في المواضع الغامضة من بدنها ، ولم يذكر إحسانها اليه وقت اعتقال المقتدر إياه ، وضربها أكثر من مائه مقرعه .
ولما أوقع المكروه بها ، لم يجد زيادة على ما اعترفت به طوعا ، وأخذ ما وجد لها فإذا هي صناديق فيها ما قيمته مائه الف وثلاثون ألف دينار وتماثيل كافور قيمتها ثلاثمائة ألف درهم .
فرفع ذلك إلى الكلواذى وبليق وأمرهما بحمله إلى مؤنس ، ليصرف في مال البيعة .
وصودر جميع أسباب المقتدر .
وصادر الفضل بن جعفر على عشرين ألف دينار ، فقال مؤنس : انا أؤديها عنه .
وحل القاهر ما وقفته السيدة على الحرمين والثغور ، واشترى ذلك أصحاب مؤنس .
بخمسمائة ألف دينار
.
وزارة ابن مقله
وقدم ابن مقله من شيراز يوم النحر ، واختار لنفسه لقاء القاهر ليلا بطالع الجدى ، وقال : فيه أحد السعدين ، وخلع عليه من الغد خلع الوزارة