حتى مر به اكار ، فستره بحشيش ، وحفر له ودفنه وعفى اثره .
ونزل علي بن بليق وأبوه في المضارب ، وانفذ إلى دار السلطان من يحفظها .
وانحدر مؤنس إلى الشماسية فبات بها .
ومضى عبد الواحد بن المقتدر ومفلح وهارون ومحمد وابناه رائق على ظهر خيولهم إلى الميدان .
وكان ما فعله مؤنس من ضرب وجه المقتدر بالسيف سببا لجراه الأعداء على الخلفاء .
وكانت مده وزارة أبى الفتح لأمير المؤمنين المقتدر بالله رحمه الله خمسه اشهر وعشرين يوما .
ولما حمل راس المقتدر إلى مؤنس بكى ، وقال : والله لنقتلن كلنا ، والصواب ان نرتب مكانه ابنه أبا العباس ، فتسخو نفس جدته السيدة باخراج المال .
فثنى رأيهم أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب النوبختي وقال : الصواب ان تولوا القاهر محمد بن المعتضد بالله ، مقدرا استقامة امره معه ، فكان الأمر على خلاف ما حسب
خلافه القاهر بالله أبو منصور بن المعتضد
كانت سنه وسته اشهر وخمسه أيام .
أمه تسمى قبول ، وسبب خلافته ، انه حمل إلى مؤنس محمد بن المكتفي بالله ، فخاطبه في تولى الخلافة فامتنع وقال : عمى أحق بالأمر ، فخاطب عمه القاهر ، فأجاب وحلف لمؤنس والقواد وبايعوه ، وبايعه القضاة ، وذلك سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال .
وأشار مؤنس ان يستوزر له علي بن عيسى ، فقال بليق : وابنه على الحال الحاضرة لا يقتضى ذلك ، لأنها تحتاج إلى سمح الكف واسع الأخلاق فأشار بابى علي بن مقله وبان يستخلف له إلى أن يقدم من فارس أبو القاسم الكلواذى فرضى