تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وجاء محمد بن ياقوت ، والوزير الفضل بن جعفر إلى المقتدر ومعهما ابن رائق ومفلح ، وقالوا : ان الرجال لا تقاتل الا بالمال ، وسألوه في مائتي ألف دينار من جهته وجهة والدته ، فقال : ليس إلى ذلك وجه ، وتقدم بإصلاح الشذاءات والطيارات لينحدر هو وحرمه إلى واسط ، فقال له محمد بن ياقوت : اتق الله يا أمير المؤمنين ولا تسلم بغداد بغير حرب ، وان رجال مؤنس ان رأوك أحجموا عن القتال ، فقال له : أنت والله رسول إبليس . وركب المقتدر ، ومعه هارون بن غريب ، ومحمد بن ياقوت ، وسائر القواد ، وعليه البرده وبيده القضيب ، وبين يديه ابنه الأمير أبو على ، والأنصار حافون به ، معهم المصاحف منشوره ، والقراء يقرءون القرآن ، وكثر الدعاء له ، واصعد إلى الشماسية ، ووقف على موضع عال . واشتبكت الحرب ، ومؤنس بالراشديه لم يحضرها ، وثبت هارون ومحمد ، وصار أبو العلاء سعيد بن حمدان برسالتهما إلى المقتدر يسألانه الحضور ، ليشاهده أصحاب مؤنس فيستامنوا فلم يجبه . وتتابعت رسلهما ، حتى كان آخرهم محمد بن أحمد القراريطى ، كاتب هارون ، وهو لا يجيبهم ، ووقف على ظهر دابته ، ووراءه الوزير أبو الفتح ومفلح وخواص غلمانه ، فلما ألحوا عليه وقالوا : ان الغلمان يؤثرون رؤية أمير المؤمنين . فمضى حينئذ كارها المضي ، ومعه مفلح ، وتخلف عنه الوزير ، فلما قارب دجلة ، انهزم أصحابه قبل وصولهم ، واستأسر أحمد بن كيغلغ وجماعه القواد ، وآخر من ثبت محمد بن ياقوت . ولقى المقتدر علي بن بليق ، فترجل له وقبل الأرض بين يديه ، ووافى البربر من أصحاب مؤنس ، فأحاطوا بالمقتدر ، وضربه رجل منهم ضربه فسقط منها ، فقال : ويحكم ! انى الخليفة ! فقالوا : فلك نطلب ، وأضجعوه وذبحه أحدهم بالسيف ، وطرح أحد أصحابه نفسه عليه فذبح أيضا ، ورفع رأسه على خشبة ، وسلب ثيابه ،