وسعى له بليق في الوزارة ، وتقلدها يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شهر رمضان ، فتشاغل عن الجلوس بالتهنئة بجمع الأموال التي يحتاج إليها في نفقه العيد ، وصار اليه علي بن عيسى وهناه .
وكانت دمنه تعنى بأمر الحسين ، فكانت توصل رقاعه ، وكانت حظيه عند المقتدر فكان يخدمها ويخدم ابنها الأمير أبا احمد إسحاق في كل يوم بمائه دينار .
واختص به بنو البريدى وأبو بكر بن قرابه ، واقرضه أموالا بربح درهم في الدينار .
واختص به جعفر بن ورقاء ، فقلد أبا عبد الله محمد بن خلف النيرمانى اعمال الحرب والخراج والضياع بحلوان ، وغيرها من ماء الكوفة ، ولبس القباء والسيف والمنطقة وتسمى بالاماره وسئل في اخراج علي بن عيسى إلى مصر ، فدافع عنه مؤنس وقال : انه شيخ نرجع إلى رايه حتى احدره إلى الصافية .
وابتدأ مؤنس في الاستيحاش وبلغ الحسين ان مؤنسا على كبسه ليلا ، فكان ينتقل في كل ليله إلى مكان ، خوفا منه وراسل مؤنس المقتدر في صرف الحسين عن الوزارة فأجابه .
وسعى الحسين بمؤنس وقال للمقتدر : انه قد عزم على أن يخرج الأمير أبا العباس إلى الشام ويقرر له الخلافة .
وكتب الحسين إلى هارون بن غريب ، وهو بدير العاقول ، يأمره بالمبادره إلى الحضرة فاستوحش مؤنس ، واظهر الغضب وسار في أصحابه إلى الموصل .
وجاء بشرى خادم شفيع برسالة إلى المقتدر ، فشتمه الحسين وشتم صاحبه ، وضربه بالمقارع ، وأخذ خطه بثلاثمائة ألف دينار .
ووقع الحسين بقبض املاك مؤنس وضياع أسبابه ، وافرد له ديوانا سماه ديوان المخالفين .
وزاد مخل الحسين من المقتدر ، فكان ينفذ له الطعام من بين يديه ، ولقبه عميد الدولة ، وامر بذكر لقبه على الدنانير .
وقلد أبا يوسف محمد بن يعقوب البريدى البصرة ، والقيام بنفقتها فتقدم إلى
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 267
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٧