عنه ، فظهرت كابته وقال : ويلك من قتله ؟ فغمزه مفلح الأسود ، فقال : لا ادرى فكرر :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ !
وظهر من حزنه عليه امر عظيم .
وكان أبو الهيجاء في الشجاعة بمنزله كبيره ، حكت عنه احدى حظاياه ، انه كان يواقعها في سفر ، فجاء السبع إلى باب مضربه ، فجرد سيفه وحمل عليه ، وأتاها برأسه ، وعاد إلى الحال التي كان عليها ، لم تفتر شهوته ولم تكل آلته .
واتى المقتدر بالقاهر ، واستدناه ، وقبل جبينه ، والقاهر يقول : نفسي نفسي يا أمير المؤمنين ، فقال له : لا ذنب لك لأنك أكرهت ، وحق رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جرى عليك سوء منى ابدا ، فاطمان .
وشهر ببغداد راس نازوك وأبى الهيجاء ، ونودي عليهما : هذا جزاء من كفر نعمه مولاه .
وعاد ابن مقله إلى الوزارة ، وكتب باعاده الخلافة إلى المقتدر وحكى ان بدر بن الهيثم القاضي ، ركب للتهنئه ورجوع الخلافة إلى المقتدر بالله ، وقال لابن مقله : بين ركبتي هذه وركبه ركبتها مائه سنه ، لأنني ركبت للتعزية بوفاه المأمون سنه سبع عشره ومائتين مع أبى ، وقد ركبت اليوم للتهنئه بعود المقتدر سنه سبع عشره وثلاثمائة ، وتوفى بدر بعد أيام سنه مائه واثنتي عشره سنه .
وجددت البيعة على الناس ، فاطلق للفرسان زيادة ثلاثة دنانير في الشهر ، وللرجال زيادة دينار ونفدت الأموال في عطياتهم حتى بيعت الآلات والكسوة .
واشهد المقتدر بالله على نفسه ، بتوكيل علي بن العباس النوبختي في بيع الضياع .
وحضر علي بن عيسى فقام اليه ابن مقله ، وشاهد البيع ، فانتهى إلى بيع ضياع جبريل والد بختيشوع ، وقد بيعت بثمن نزر ، فقال : لا إله إلا الله ! حدثني شيخنا القاسم عيسى بن داود - يعنى أباه - ان المتوكل رحمه الله ، لما غضب على بختيشوع انفذ لإحصاء ما في داره ، فوجد في خزانه كسوته رقعه فيها ثمن ضياعه ، مبلغ ذلك بضعه عشر آلاف ألف درهم .
وخلع المقتدر على ابن مقله وكناه وقلد أبا عمر قضاء القضاة ، وكتب عهده .
وأوقع في هذه السنة القرمطي بالحجيج في المسجد الحرام ، وقتل أمير مكة ، وقلع الحجر الأسود ، وسلب البيت ، واصعد رجلا من أصحابه ليقلع الميزاب ، فتردى فهلك ،