واخرج المقتدر والدته وخالته وحرمه ليلا إلى دار مؤنس ، ودخل حينئذ من قطربل إلى بغداد مستترا .
واصعد نازوك بغلامه مؤنس إلى دار ابن طاهر ، ففتح له كافور الموكل بها ، وسلم اليه محمد بن المعتضد بالله ، واحرق في طريقه دار هارون وبويع محمد بالخلافة ، بايعه مؤنس والقواد ولقب القاهر بالله .
واخرج مؤنس علي بن عيسى من دار السلطان ، فاطلقه إلى منزله وقلد أبا علي بن مقله وزارة القاهر .
وقلد نازوك الحجبة والشرطة .
وأضاف إلى اعمال أبى الهيجاء اعمالا كثيره .
ومضى بنى ابن نفيس ، بعد ان وقع النهب في دار السلطان إلى تربه السيدة بالرصافة ، فوجد لها هناك ستمائه ألف دينار .
واشهد المقتدر على نفسه بالخلع القضاة وأخذ القاضي أبو عمر الكتاب ، فلم يطلع عليه أحدا ، فكان هذا من أقوى ذرائعه عند المقتدر ، لما عاد إلى الخلافة .
وسكن النهب عند ولايه القاهر ، وجلس ابن مقله بين يديه ، وكتب بخلافته إلى الآفاق .
وتقدم إلى نازوك بقلع خيم الرجاله ، والمنع للحجريه من دخول الدار فاضطربوا .
فلما كان يوم الاثنين سابع عشر المحرم ، بكر الناس إلى دار الخلافة ، لأنه يوم الموكب وحضر الخلق والعسكر باسره ، وطالبوا بالرزق والبيعة ولم ينحدر مؤنس يومئذ .
وهجمت الرجاله تريد الصحن التسعينى ، وكان نازوك نهى أصحابه عن معارضتهم ، إشفاقا من الفتنة ، فقاربوا القاهر بالسلاح ، وكان جالسا في الرواق ، بين يديه ابن مقله ونازوك وأبو الهيجاء ، فانفذ بنازوك ليردهم وهو مخمور قد شرب ليلته ، فقصدوه بالسلاح ، فهرب منهم ، فطمعوا فيه ، وانتهى به الهرب إلى باب كان
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 261
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦١