تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ضياعهم الصحيحة الملك ، دون ما يقال إنه قد لابسه الريب والشك ، وانظر بنفسي في امر الخاصة والعامة وأبلغ في انصافها والاحسان إليها الغاية . واما أنتم ، فمعظم نعمكم منى ، وما كنت لأعود عليكم في شيء سمحت به ورايته في وقته ، وأراه الان زهيدا ، في جنب استحقاقكم ، وانا بتثميره أولى وبتوفيره احرى . اما نازوك ، فلست ادرى لأي شيء عتب ، ولا لأي حال استوحش واضطرب ؟ فما غيرت له حالا ، ولا حزت له مالا . واما عبد الله بن حمدان ، فالذي احفظه صرفه عن الدينور وتهيؤ اعادته إليها ان كان راغبا فيها ، وما عندي له ولنازوك والعصاة كلها الا التجاوز والإبقاء وبعد هذا وقبله ، فلي في أعناقكم بيعه قد وكدتموها على أنفسكم دفعه بعد أخرى . ومن بايعني فإنما بايع الله سبحانه ، ومن نكث فإنما نكث عهد الله ، ولي عندكم أيضا نعم واياد وعندكم صنائع وعوارف ، آمل ان تعترفوا بها وتلتزموها وتشكروها ، فان راجعتم هذا الجميل ، وتلقيتم هذا الخطب الجليل ، وفرقتم جموعكم ومزقتموها وعدتم إلى منازلكم واستوطنتموها ، وأقبلتم على شئونكم فلم تقصروا فيها كنتم بمنزله من لم يبرح من موضعه ، ولم يأت بما يعود بتشعث محله وموقعه ، وان أبيتم الا مكاشفه ومخالفه ، فقد وليتكم ما توليتم ، وأغمدت سيفي عنكم ، ولجات في نصرتي ومعونتى إلى الله سبحانه ، ولم اسلم الحق الذي جعله الله تعالى لي ، واقتديت بعثمان بن عفان رضي الله عنه ، حين لم يخرج من داره ، ولم يسلم حقه لما خذله عامه ثقاته وأنصاره ، والله تعالى بصير بالعباد وللظالمين بالمرصاد . ولما وقف مؤنس ونازوك وأبو الهيجاء على الرقعة ، طالبوه باخراج هارون ، فأخرجه من يومه إلى الثغور الشامية والجزرية . وعاد مؤنس والجيش إلى بغداد في يوم عاشوراء وزحفوا إلى دار السلطان ، فهرب المظفر بن ياقوت والخدم والحجاب وابن مقله