تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الكافر الفاجر المجاهر بالرفض وبغض بنى العباس رحمه الله عليهم ، عاهدني وحلف بالطلاق وايمان البيعة ، على انني ان أقررت بأموالي لم يسلمني إلى ابنه ، وصانني على المكروه وولاني ، فلما أقررت سلمني إلى ابنه فعذبني ودفعني إلى خادمه فسقاني بيضا مسموما ، ولا صنع للبزوفرى في دمى إلى وقتنا هذا ، ولكنه ، لعنه الله كفر إحساني ونسي اصطناعى ، فاغرى ابن الفرات بي وسعى على دمى ، ثم أخذ قطعه من أموالي ، وجعل يحشوها في المساور البرتون ، ويبتاع الواحدة منها بخمسه دراهم ، وفيها امتعه تساوى ثلاثة آلاف دينار فاشهدوا على ما شرحته . وتبين البزوفري انه قد أخطأ . وكتب ابن بطحاء صاحب الخبر بواسط إلى ابن الفرات بالحال ، فشق عليه . وتوفى ليله الخميس لثلاث عشره خلت من شهر رمضان سنه احدى عشره وثلاثمائة ، وغسل وكفن ، وصلى عليه القاضي والشهود بواسط . وأخذ منه ابن الفرات الف الف وثلاثمائة ألف دينار . وقبض المحسن على أبى احمد محمد بن منتاب الواسطي ، صاحب حامد ، فصادره على مائه ألف دينار . وحكى التنوخي ، عن بعض الكتاب قال : حضرت مائدة حامد بن العباس ، وعليها عشرون نفسا ، وكنت اسمع انه ينفق على مائدته مائتي دينار ، فاستقللت ما رايت ثم خرجت فرأيت في الدار نيفا وثلاثين مائدة منصوبه ، على كل واحده ثلاثون نفسا ، وكل مائدة مثل المائدة التي كنت عليها ، حتى البوارد والحلوى ، وكان لا يستدعى أحدا إلى طعامه ، بل يقدم إلى كل قوم في أماكنهم ، وكانت الموائد في الدهاليز ، وكان يقدم لكل من يحضر جديا ، فتكون الجداء بعدد الناس ، ويرفع ما بقي ، فتقتسمه الغلمان . وقال حامد : انما فعلت هذا لأنني حضرت قبل علو امرى على مائدة بعض أصدقائي ، وقدم عليها جدي ، فعولت على اكل كليته ، فسبقني رجل فأكلها ، فاعتقدت في الحال : ان وسع الله على ، وان اجعل جداء بعدد الحاضرين