تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
جاء به إلى المقتدر ، فأفرغه بين يديه وقال : يا أمير المؤمنين ، ما تقول في رجل يسترزق في كل شهر هذا ! فاستعظم المقتدر ذلك وقال : ومن الرجل ؟ فقال : ابن الحوارى ، هذا سوى ما يصله من المنافع ، ويناله من الفوائد ورد ابن الفرات الدنانير ، وسعى مفلح لتقليد ابن الفرات الوزارة ، واعتقل علي بن عيسى وسلم إلى زيدان القهرمانه . وخلع على ابن الفرات لتقليد الوزارة الثالثة ، وعلى ابنه وأخيه ، وجلسوا في دورهم ، بسوق العطش للتهنئه ، وسال ان يعاد إلى داره بالمخرم ، وكانت قد اقطعت للأمير أبى العباس ، فاذن له المقتدر في ذلك وقبض ابن الفرات على جماعه من أسباب علي بن عيسى ، فيهم ابن مقله . وأشير على ابن الحوارى بالاستتار ، وقيل له : ان المقتدر لم يطو عنك وزارة ابن الفرات الا لتغير رأى فيك ، فقال : لا انكب نفسي ، وستر حرمه . ثم قبض ابن الفرات على ابن الحوارى ، وقبض على صهره محمد بن خلف النيرمانى ، وتوسط ابن قرابه حاله ، فصادره على سبعمائة ألف دينار ، وصادر أبا الحسين ابن بسطام صهر حامد على مائتي ألف دينار . وشرط المقتدر على ابن الفرات ، الا ينكب حامدا ، وان يناظره على ما عليه ، فناظره بمحضر الكتاب والقضاة ، وقال المقتدر : انه خدمني ولم يأخذ رزقا ، وشرط على الا أسلمه لمكروه ، فاضطر ابن الفرات إلى اقرار حامد على واسط ، وكان يتأول عليه تاولا ديوانيا . وكان حامد يطالب بما حبسه من النفقة على البثوق في أيام الخاقاني ، وهي مائتان وخمسون ألف دينار ، فكانت تتأخر المطالبة جديده الضمان ، ولأنه شرط انه يحسب ذلك من ماله ، لا من مال السلطان . فقلد ابن الفرات اعمال الصلح أبا العلاء محمد بن علي البزوفري . وقلد أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي اعمال المبارك ، وجعل إلى كل واحد مطالبه حامد فاما أبو سهل فكان يخلط المطالبة برفق ، وكان البزوفري يستعمل ضد ذلك ، فكان حامد يقصده إلى داره في رداء ونعل حذو ، مع هيبة حامد
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 229 | محمد بن جرير الطبري