تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
سألتها عن اسمها ، فامتنعت ان تخبرني ، فقالت الخيزران : ما تريد ؟ فقلت : ائذني لها ، فلن تعدمى ثوابا . فدخلت امراه من أجمل النساء وأكملهن ، لا تتوارى بشيء ، وقالت : انا مزنه امراه مروان بن محمد الأموي ، فقلت لها : لا حيا الله ولا قرب ، الحمد لله الذي أزال نعمتك وهتك سترك ، تذكرين يا عدوه الله ، حين أتاك عجائز أهلي يسألنك ان تكلمي صاحبك في الاذن في دفن إبراهيم الامام ، فوثبت عليهن ، فاسمعتهن وأمرت بإخراجهن على الجهة التي اخرجن عليها ! قالت : فضحكت ، فما الدر أحسن من ثغرها ، وعلا صوتها بالقهقهة ، ثم قالت : اى بنت عمى ، اى شيء أعجبك من حسن صنع الله بي على العقوق حتى أردت ان تتأسى به ! انى فعلت ما فعلت باهل بيتك ، وأسلمني الله إليك ذليله فقيره ، فكان هذا مقدار شكرك لله على ما أولاك في ، ثم قالت : السلام عليكم ، وولت فصاحت الخيزران بها : انها على استأذنت ، وإلى قصدت ، فما ذنبي ! فرجعت وقالت : لعمري ، لقد صدقت يا أخيه ، وان مما ردني إليك ما انا عليه من الضر والجهد ، فقامت الخيزران تعانقها ، وأمرت بها إلى الحمام وخلعت عليها وجاء المهدى فأخبر بالحال ، فسر بذلك ، وكثر انعامه عليها ، وافرد لها مقصوره من مقاصير حرمه . وأقر حامد بمائتي ألف دينار ، ولم يقر بغيرها ، وسلمت منه . وضرب المحسن مؤنسا خادم حامد ، فاقر بأربعين ألف دينار دفنها في داره بالمدينة ، فحملت . وصودر مؤنس الفحل حاجب حامد على عشرين ألف دينار وصودر محمد ابن عبد الله النصراني صاحبه ، والحسن بن علي الخصيب كاتبه على ثمانين ألف دينار . واستعمل الخصيب مع حامد من المكاشفة ، ما لم يستعمله كاتب مع حاجب ، فرد ابن الفرات عليه ما صادره به لذلك
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 232 | محمد بن جرير الطبري