العظيمة ومنزلته الجسمية منذ ستين سنه فلم ينفع ذلك في البزوفري ، بل زاد عليه انه ابتاع ضياعات سلطانيه بنواحي الجامدة في أيام الخاقاني بخمسمائة ألف دينار ، وابن الفرات يحمل البزوفري على ما يعتمده .
وكاتب ابن الفرات ان حامدا ممتنع من أداء ما عليه ، مع ميل أهل البلد اليه ، واحتواء يده على أربعمائة غلام لكل واحد منهم غلمان وسبعمائة رجل ، فأجابه ابن الفرات ان المقتدر قد تقدم إلى مفلح بالانحدار في جيش للقبض على حامد .
فأظهر البزوفري الكتاب قبل وصول القوم .
فحينئذ اصعد حامد في سائر جيشه وكتابه وغلمانه ، وضربت البوقات يوم خروجه ، وخروج أصحابه ، بعضهم في الماء ، وبعضهم على الطريق ، ولم يقدر البزوفري على منعه ، فكاتب على أجنحة الطيور بالحال ، فانفذ المقتدر نازوك إلى المدائن للقبض عليه فاخذ نازوك ما وجده له فاستتر حامد .
وجاء أحد الجهابذة فتقرب إلى المقتدر بمائه ألف دينار لحامد عنده .
وارجف الناس ببغداد ان المقتدر امر حامدا بالاستتار ليقبض على ابن الفرات ، ويعيده إلى مرتبته .
فاستتر آل ابن الفرات وأسبابه ، غير الوزير .
وكانت سعاده حامد قد تناهت ، فصار إلى دار المقتدر ، وعليه ثياب الرهبان ، ومعه مؤنس خادمه ، فصعد إلى دار الحجبة ، فقال له نصر : لم جئت إلى هاهنا ؟
ولم يقم له ، واعتذر بأنه تحت سخط الخليفة .
وقال لمفلح الأسود - وهو الذي يتولى الاستئذان على الخليفة - انه تحت رحمه ، ومثلك من أزال ما يعانيه ، وقال حامد لمفلح : تقول لمولانا أمير المؤمنين عنى :
إيثاري الاعتقال في الدار ، كما اعتقل علي بن عيسى ، وأناظر بحضره الفقهاء والقضاة والقواد ، وأمكن من استيفاء حججي وما يجب على من مال
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 230
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٠