تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وبلغت زيادة دجلة في نيسان ثمانية عشر ذراعا . وانتهى إلى حامد بن العباس امر الحسين بن منصور الحلاج ، وانه قدموه على جماعه من الخدم والحشم والحجاب ، وعلى خدم نصر ، وانهم يذكرون عنه انه يحيى الموتى ، وان الجن تخدمه واحضر السمري الكاتب ورجل هاشمي ، مع جماعه من أصحاب الحلاج ، واعترفوا بان الحلاج يدعى النبوة ، وانهم صدقوه ، وكذبهم الحلاج وقال : انما انا رجل أكثر الصلاة والصوم وفعل الخير واستحضر حامد ابن العباس القاضي أبا جعفر بن البهلول ، فاستفتاهما في امره ، فذكرا انهما لا يفتيان في امره بشيء ، ولا يجوز ان يقبل قول من واجهه بما واجهه الا ببينه أو باقرار منه ، وتقرب إلى الله تعالى بكشف امره رجل يعرف بدباس تبع الحلاج ثم فارقه ، والحلاج مقيم عند نصر القشورى مكرم هناك ودافع عنه نصر أشد مدافعه ، وكان يعتقد فيه أجمل اعتقاد فتكلم علي بن عيسى ، فقال له الحلاج فيما بينه وبينه : قف حيث انتهيت ، والا قلبت الأرض عليك ، فعزم حينئذ علي بن عيسى على مناظرته . وحضرت بنت السمري ، فذكرت ان أباها أهداها إلى سليمان بن الحلاج وهو بنيسابور ، وكانت امراه حسنه الوجه ، عذبه الكلام جيده الألفاظ ، وقال لها الحلاج : متى أنكرت من ابني شيئا فصومي يوما ، واقعدى في آخره على سطحك ، وافطرى على ملح ورماد ، واستقبلي واذكري ما كرهت منه ، فانى اسمع وأرى وحكت ان ابنه الحلاج أمرتها بالسجود له ، وقالت : هذا اله الأرض ، وأكثرت في الاخبار عنه بما شاكل ذلك . وحكى حامد انه قبض على الحلاج بدور الراسبي فادعى تارة الصلاح ، وادعى أخرى انه المهدى ، ثم قال له : كيف صرت الاها بعد هذا ! وكان السمري في جمله من قبض عليه من أصحابه ، فقال له حامد : ما الذي